جيوش الشام ، والتحمت معهم في معركة رهيبة ، وقد أبلى الجيش العراقي بلاء حسنا ، وزرع الرعب والخوف في جند معاوية ، واستمرّت الحرب ، فلمّا حلّ شهر المحرّم توقّف القتال .
معاوية يحرّض أصحابه على اغتيال الإمام :
وطلب معاوية من قادة جيشه وفرسانهم اغتيال الإمام فقال لهم :
إنّ عليّا يخرج في سرعان الخيل فمن ينتدب له ؟
فقام إليه عبد الرحمن بن خالد ، فقال : أنا له . فأمره معاوية بالجلوس لأنّه ليس خفيفا في الحرب .
وقام عبد الرحمن العكّيّ ، فقال : أنا له . فمنعه معاوية لأنّه كان عجولا .
وقام عمرو بن الحصين السّكوني فقال : أنا له .
فقال معاوية : أنت له حقّا ، فخرج مع عكّ والصّدف .
وخرج الإمام على عادته إلى ساحة الحرب فترقّبه السكوني ، وحمل عليه من خلفه ، فلمّا كاد أن يطعنه اعترضه سعيد بن قيس الهمداني فطعنه طعنة نجلاء قصم بها صلبه ، فالتفت الإمام إلى خلفه فرأى السكوني صريعا ، ورأى رجلا من ذي رعين قد قتله سعيد أيضا فجزع عليهما معاوية جزعا شديدا ، ونظم سعيد بن قيس هذه الأبيات :
لقد فجعت بفارسها رعين * كما فجعت بفارسها السّكون
غداة أتى أبا حسن عليّا * وأمّ النقع مشبلة طحون
ليطعنه فقلت له : خذنها * مسوّمة يخفّ لها القطين
أقول له : ورمحي في صلاه * وقد قرّت بمصرعه العيون
ألا يا عمرو عمرو بن الحصين * وكلّ فتى ستدركه المنون