« أمّا بعد . . فقدّر الأمور تقدير من ينظر لنفسه دون جنده ، ولا يشتغل بالهزل من قوله ، فلعمري ! لئن كانت قوّتي بأهل العراق أوثق عندي من قوّتي باللّه ، ومعرفتي به ليس عنده باللّه تعالى يقين من كان على هذا ، فناج نفسك مناجاة من يستغني بالجدّ دون الهزل ، فإنّ في القول سعة ، ولن يعذر مثلك فيما طمح إليه الرّجال .
وأمّا ما ذكرت من أنّا كنّا وإيّاكم يدا جامعة ، فكنّا كما ذكرت ، ففرق بيننا وبينكم ، أنّ اللّه بعث رسوله منّا ، فآمنّا به وكفرتم .
ثمّ زعمت إنّي قتلت طلحة والزّبير فذلك أمر غبت عنه ولم تحضره ، ولو حضرته لعلمته ، فلا عليك ، ولا العذر فيه إليك .
وزعمت أنّك زائري في المهاجرين ، وقد انقطعت الهجرة حين أسر أخوك [ 1 ] ، فإن يك فيك عجل فاسترقه ، وإن أزرك فجدير أن يكون اللّه بعثني عليك للنّقمة منك ، والسّلام » [ 2 ] .
وفنّد الإمام عليه السّلام مزاعم معاوية وأباطيله ، ورويت رسالة معاوية للإمام وجوابه عنها بصورة أخرى ذكرهما ابن أبي الحديد [ 3 ] .
رسالة من الإمام لمعاوية :
وجّه الإمام عليه السّلام رسالة لمعاوية يعظه فيها ويحذّره من عذاب اللّه تعالى وعقابه
هامش
[ 1 ] أخو معاوية يزيد بن أبي سفيان ، أسر يوم فتح مكّة في باب الخندق ، وكان قد خرج مع جماعة من قريش لمحاربة المسلمين لئلا يدخلوا مكّة فقتل منهم وأسر يزيد وهو الذي استعمله أبو بكر واليا على الشام وخرج لتوديعه عدّة فراسخ ! !
[ 2 ] الإمامة والسياسة 1 : 62 .
[ 3 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 2 : 201 .