إذا ما رمونا رميناهم * ودنّاهم مثل ما يقرضونا
فقالوا : عليّ إمام لنا * فقلنا : رضينا ابن هند رضينا
وقالوا : نرى أن تدينوا له * فقلنا : ألا لا نرى أن ندينا
ومن دون ذلك خرط القتاد * وضرب وطعن يفضّ الشّئونا [ 1 ]
وكلّ يسرّ بما عنده * يرى غثّ ما في يديه سمينا
وما في عليّ لمستعتب * مقال سوى ضمّه المحدثينا [ 2 ]
وإيثاره اليوم أهل الذنوب * ورفع القصاص عن القاتلينا
إذا سيل عنه حذا شبهة * وعمّى الجواب على السّائلينا
فليس براض ولا ساخط * ولا في النّهاة ولا الآمرينا
ولا هو ساء ولا سرّه * ولا بدّ من بعض ذا أن يكونا [ 3 ]
وليس في هذه الوثيقة إلّا المغالطات السياسية والتمرّد على الحقّ والإصرار على الباطل ، وهي من سمات معاوية ومن عناصره وذاتياته .
ردّ الإمام على معاوية :
ولمّا وردت تلك الرسالة على الإمام عليه السّلام قرأها فرأى الباطل ماثلا في كلّ كلمة منها ، فأجابه بهذه الرسالة : « من عليّ بن أبي طالب إلى معاوية بن صخر . .
أمّا بعد . . فقد أتانا كتابك كتاب امرئ ليس له بصر يهديه ،
هامش
[ 1 ] الشؤون : هي الشعب التي تجمع القبائل .
[ 2 ] المحدثون : هم الجناة .
[ 3 ] الكامل - المبرد 1 : 155 . العقد الفريد 2 : 233 . شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 1 : 202 . الإمامة والسياسة 1 : 77 .