مع جندب الأزدي
شهد جندب بن عبد اللّه الأزدي مع الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام حرب الجمل وصفّين ، وكان على يقين لا يخامره شكّ بضلالة من حاربهم الإمام ، فلمّا كانت واقعة النهروان داخله شك وقال في دخائل نفسه : قراؤنا وخيارنا نقتلهم إنّ هذا لأمر عظيم ! وخرج غدوة يمشي ، ومعه أداوة ، وقد نصب له ترسا ليستظلّ به من حرارة الشمس ، فاجتاز عليه السّلام وقال له : « يا أخا الأزد ، أمعك طهور ؟ » .
نعم .
فناوله الإداوة ، ومضى الإمام بعيدا بحيث لا يراه أحد ثمّ أقبل وقد تطهّر فجلس في ظلّ الترس ، وجاء فارس يريد الإمام عليه السّلام ، فأمره بإحضاره ، فلمّا مثل عنده قال له : يا أمير المؤمنين ، قد أقبل القوم وقطعوا النهر . . .
فردّ الإمام عليه بلا تردّد قائلا :
« كلّا ما عبروا . . . » .
بلى واللّه عبروا .
« كلّا . . . » .
وأقبل شخص آخر صوب الإمام ، فقال له :