يا أمير المؤمنين ، قد عبر القوم . . .
« كلّا ما عبروا . . . » .
وراح الرجل يقسم باللّه على ذلك قائلا :
واللّه ما جئتك حتى رأيت الرايات في ذلك الجانب والأثقال .
فردّ عليه الإمام بعنف :
« واللّه ما فعلوا ، وإنّه - أي قبل النهر - لمصرعهم ، ومهراق دمائهم . . . »
. وقد كان الرجلان عينين للخوارج ، أرسلا للإمام لبعض الأغراض العسكرية حتى يزحف لهم جند الإمام .
ونهض الإمام عليه السّلام ومعه الأزدي ، فقال في قرارة نفسه الحمد للّه الذي بصرني هذا الرجل ، وعرفني أمره ، فهو أحد رجلين : أمّا رجل كذّاب جريء ، أو على بيّنة من ربّه ، وعهد نبيّه ، اللّهمّ إنّي أعطيك عهدا تسألني عنه يوم القيامة ، إن أنا وجدت القوم قد عبروا أن أكون أوّل من يقاتله ، وأوّل من يطعن في عينه بالرمح ، وإن كان القوم لم يعبروا ، أن أقيم معه على المناجزة والقتال ، فدفعنا إلى الصفوف ، فوجدنا رايات القوم وأثقالهم كما هي :
وأقبل الإمام فأخذ بقفاي وقال يحكي ما أضمره في نفسه :
« يا أخا الأزد ، أتبيّن لك الأمر ؟ » .
أجل يا أمير المؤمنين ! ! « شأنك بعدوّك . . . » .
وانضم في سلك الجيش ، وأخذ يقاتل الخوارج على بصيرة من أمره [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] بحار الأنوار 41 : 184 - 185 .