حتّى ازدحمت مولاي ببابك عصائب العصاة من عبادك ، وعجّت إليك منهم عجيج الضّجيج بالدّعاء في بلادك ، ولكلّ أمل قد ساق صاحبه إليك محتاجا ، وقلب تركه وجيب خوف المنع منك مهتاجا ، وأنت المسؤول الّذي لا تسودّ لديه وجوه المطالب ، ولم تزرأ بنزيله فظيعات المعاطب .
إلهي ! إن أخطأت طريق النّظر لنفسي بما فيه كرامتها فقد أصبت طريق الفزع إليك بما فيه سلامتها .
إلهي ! إن كانت نفسي استسعدتني متمرّدة على ما يرديها فقد استسعدتها الآن بدعائك على ما ينجيها .
إلهي ! إن عداني الاجتهاد في ابتغاء منفعتي فلم يعدني برّك بي بما فيه مصلحتي .
إلهي ! إن أجحف بي قلّة الزّاد في المسير إليك فقد وصلته الآن بذخائر ما أعددته من فضل تعويلي عليك .
إلهي ! إن قسطت في الحكم على نفسي بما فيه حسرتها فقد أقسطت الآن بتعريفي إيّاها من رحمتك إشفاق رأفتها .
إلهي ! أدعوك دعاء من لم يرج غيرك بدعائه ، وأرجوك رجاء من لم يقصد غيرك برجائه .
إلهي ! لولا ما جهلت من أمري ما شكوت عثراتي ، ولولا ما ذكرت من الإفراط ما سفحت عبراتي .
إلهي ! إن كنت لا ترحم إلّا المجدّين في طاعتك فإلى من يفزع المقصّرون ،
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 155
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٥٥