الكرام ، ما قطعت رجائي منك ، ولا صرفت وجه انتظاري للعفو عنك .
إلهي ! لو لم تهدني للإسلام ما اهتديت ، ولو لم ترزقني الإيمان بك ما آمنت ، ولو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت ، ولو لم تعرّفني حلاوة معرفتك ما عرفت ، ولو لم تبيّن لي شديد عقابك ما استجرت .
إلهي ! أطعتك في أحبّ الأشياء إليك وهو التّوحيد ، ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك وهو الكفر فاغفر لي ما بينهما .
إلهي ! أحبّ طاعتك وإن قصرت عنها ، واكره معصيتك وإن ركبتها ، فتفضّل عليّ بالجنّة ، وخلّصني من النّار وإن كنت استوجبتها .
إلهي ! إن أقعدني التّخلّف عن السّبق مع الأبرار ، فقد أقامتني الثّقة بك على مدارج الأخيار .
إلهي ! قلب حشوته من محبّتك في دار الدّنيا كيف تطلّع عليه نار محرقة في لظى ؟
إلهي ! نفس أعززتها بتأييد إيمانك كيف تذلّها بين أطباق نيرانك ؟
إلهي ! لسان كسوته من تماجيدك أنيق أثوابها ، كيف تهوي إليه من النّار مشتعلات التهابها ؟
إلهي ! كلّ مكروب إليك يلتجئ ، وكلّ محزون إيّاك يرتجي .
إلهي ! سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا ، وسمع الزّاهدون بسعة رحمتك فقنعوا ، وسمع المولّون عن القصد بجودك فرجعوا ، وسمع المجرمون بسعة غفرانك فطمعوا ، وسمع المؤمنون بكرم عفوك وفضل عوارفك فرغبوا ،
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 154
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٥٤