ومن بنود هذه المناجاة قوله عليه السّلام :
إلهي ! لا سبيل إلى الاحتراس من الذّنب إلّا بعصمتك ، ولا وصول إلى عمل الخيرات إلّا بمشيّتك ، فكيف لي بإفادة ما أسلمتني فيه مشيّتك ، وكيف لي بالاحتراس من الذّنب ما لم تدركني فيه عصمتك .
إلهي ! أنت دللتني على سؤال الجنّة قبل معرفتها فأقبلت النّفس بعد العرفان على مسألتها ، أفتدلّ على خيرك السّؤال ثمّ تمنعهم النّوال ، وأنت الكريم المحمود في كلّ ما تصنعه يا ذا الجلال والإكرام .
ومن هذه المناجاة قوله عليه السّلام :
إلهي ! إن عفوت فبفضلك ، وإن عذّبت فبعدلك فيا من لا يرجى إلّا فضله ، ولا يخاف إلّا عدله صلّ على محمّد وآل محمّد ، وامنن علينا بفضلك .
إلهي ! خلقت لي جسما ، وجعلت لي فيه آلات أطيعك بها ، وأعصيك وأغضبك بها وأرضيك ، وجعلت لي من نفسي داعية إلى الشّهوات ، وأسكنتني دارا قد ملئت من الآفات ، ثمّ قلت لي انزجر ، فبك أنزجر ، وبك أعتصم ، وبك أستجير من النّار فأجرني ، وبك أحترز من الذّنوب فاحفظني ، وأستوقفك لما يرضيك ، وأسألك يا مولاي فإنّ سؤالي لا يحفيك .
إلهي ! أدعوك دعاء ملحّ لا يملّ دعاءه مولاه ، وأتضرّع إليك تضرّع من قد أقرّ على نفسه بالحجّة في دعواه .
إلهي ! لو عرفت اعتذارا من الذّنب في التّنصّل أبلغ من الاعتراف به لأتيته ، فهب لي ذنبي بالاعتراف ، ولا تردّني بالخيبة عند الانصراف .
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 157
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٥٧