وتعلّق الإمام عليه السّلام باللّه تعالى ، وانقطع إليه ، وناجاه في غلس الليل بذوبان روحه تعظيما وخشوعا وولاء وإنابة ، وقد أثرت عنه كوكبة من المناجاة يلمس فيها إيمانه العميق باللّه الّذي لا يضارعه أحد في هذه الظاهرة ، ومن بين مناجاته ما يلي :
المناجاة الأولى
لقد روى هذه المناجاة الإمام الحسن العسكري عليه السّلام عن آبائه وهذا نصّها :
إلهي ! صلّ على محمّد وآل محمّد ، وارحمني إذا انقطع من الدّنيا أثري ، وانمحى من المخلوقين ذكري ، وصرت في المنسيّين كمن قد نسي قبلي .
إلهي ! كبر سنّي ، ورقّ جلدي ، ودقّ عظمي ، ونال الدّهر منّي ، واقترب أجلي ، ونفدت أيّامي ، وذهبت شهواتي ، وبقيت تبعاتي .
إلهي ! ارحمني إذا تغيّرت صورتي ، وانمحت محاسني ، وبلي جسمي ، وتقطّعت أوصالي ، وتفرّقت أعضائي ، وبقيت مرتهنا بعملي .
إلهي ! أفحمتني ذنوبي ، وقطعت مقالتي ، فلا حجّة لي ولا عذر ، فأنا المقرّ بجرمي ، المعترف بإساءتي .