لقد أبى أبو ذرّ الذي تربّى بتعاليم الإسلام وأحكام القرآن أن يصانع عثمان ، ويقرّه على سياسته الملتوية التي اتّخذت مال اللّه دولا .
وضاق عثمان ذرعا من أبي ذرّ الثائر العظيم الذي وعى الإسلام وآمن بقيمه وتعاليمه ، وراح عثمان يفتّش عن الوسائل التي يتخلّص بها من خصمه العنيد ، فاتّخذ القرار التالي :
اعتقال أبي ذرّ في الشام :
أبى أبو ذرّ أن يصانع عثمان ويساير خطواته ومخطّطاته ويجاريه بأي عمل من أعماله التي لا يقرّها الإسلام ، وكان من ذلك أنّ عثمان سأل حضّار مجلسه فقال لهم :
أيجوز لأحد أن يأخذ من بيت المال فإذا أيسر قضاه ؟
فانبرى كعب الأحبار فأفتاه بالجواز ، وصعب على أبي ذرّ أن يتدخّل كعب في شؤون الإسلام وهو يهودي النزعة ، وقد شكّ في إسلامه ، فصاح به :
يا ابن اليهوديّين ، أتعلّمنا ديننا ؟ . . .
فثار عثمان وصاح بأبي ذرّ :
ما أكثر أذاك لي ! وولعك بأصحابي ! الحق بمكتبك في الشام . . .
وسيّره إلى الشام ، فلمّا انتهى إليها أفزعه ما رأى من منكرات معاوية وبدعه ، فقد رآه قد أطلق يديه في بيت المال يهبه لعملائه وينفقه على شهواته وملاذّه فأخذ ينكر عليه ذلك ، ويذيع مساوئ عثمان وبدعه ، وقد قال لمعاوية حينما قال :
المال مال اللّه . .
فردّ عليه أبو ذرّ :
المال مال المسلمين . .