تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فقال له أبو ذرّ بهدوء : واللّه ! ما وجدت لي عذرا إلّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . . وثار عثمان فقال لمن حوله : أشيروا عليّ في هذا الشيخ الكذّاب ، إمّا أن أضربه أو أحبسه أو أقتله ، فإنّه فرّق جماعة المسلمين ، أو أنفيه من أرض الإسلام . . . فثار الإمام عليه السّلام من هذه الاستهانة التي قابل بها عثمان أبا ذرّ ، فقال له : « يا عثمان ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : ما أظلّت الخضراء ، ولا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ . . » . ولم يحفل هذا الثائر العظيم بعثمان ، وإنّما راح ينكر عليه بوحي من دينه ، ويندّد بسياسته الملتوية قائلا له : تستعمل الصبيان ، وتحمي الحمى ، وتقرّب أولاد الطلقاء ؟ وأخذ يذيع بين المسلمين ما سمعه من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في ذمّ الأمويّين ، ومدى خطرهم على الإسلام قائلا : قال رسول اللّه : « إنّ بني العاص إذا بلغوا ثلاثين رجلا جعلوا كتاب اللّه دخلا ، وعباد اللّه خولا ، ومال اللّه دولا » [ 1 ] . وأصدر عثمان أمرا بمنع مجالسة أبي ذرّ وحرّم مخالطته والكلام معه ، لأنّه يقول الحقّ ويأمر بالعدل وينهى عن المنكر .

اعتقاله في الربذة :

واستمرّ أبو ذرّ في جهاده ينشر مساوئ الأمويّين ويذيع منكراتهم ويوقظ الجماهير ، فضاق عثمان به ذرعا فصمّم على أن ينفيه عن الأمصار الإسلامية
هامش
[ 1 ] حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهما السّلام 1 : 368 - 370 .