والمغرب ، فلمّا أفاق قام وتوضّأ وصلّى صلاة العشاء وقال :
الحمد للّه ليس هذا أوّل يوم أوذينا فيه في اللّه .
يا للّه ! يا للمسلمين ! أمثل عمّار الذي هو في طليعة المؤسّسين في بناء الإسلام يضرب ويهان لأنّه رأى أثرة بغير تقىّ ونهبا لأموال المسلمين بغير وجه مشروع .
وكان من الطبيعي أن يثير ذلك غضب المسلمين ونقمتهم على عثمان عميد الأمويّين ، فقد غضبت عائشة ، وأخرجت شعرا من شعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وثوبا من ثيابه ، ونعلا من نعاله ، وقالت :
ما أسرع ما تركتم سنّة نبيّكم ! وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد . .
وغضب عثمان من عائشة ، ولم يدر كيف يعتذر ممّا اقترفه تجاه عمّار [ 1 ] .
2 - أنّ أعلام الصحابة رفعوا مذكّرة لعثمان ذكروا فيها أحداثه ومخالفاته للسنّة ، وطالبوه بالكفّ عنها ، فأخذها عمّار ودفعها إليه ، فقال له عثمان بعنف :
أعليّ تقدم من بينهم ؟ . . .
إنّي أنصحهم لك . . .
كذبت يا ابن سميّة .
أنا واللّه ! ابن سميّة ، وابن ياسر . .
وأوعز عثمان إلى جلاوزته لمدّ يديه ورجليه وضربه عثمان بنفسه برجليه على مذاكيره فأصابه فتق ، وكان ضعيفا فأغمي عليه . . .
لقد لاقى هذا الصحابي من صنوف العذاب والتنكيل في عهد عثمان ما لا يوصف لمرارته ، والحاكم هو اللّه الذي يقضي بين عباده .
هامش
[ 1 ] أنساب الأشراف 5 : 48 .