تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
أظهرا الإسلام خوفا من السيف وأبطنا الكفر والكيد للإسلام . وعلى أي حال ، فقد ظلّ أبو ذرّ يواصل نشاطه الديني والسياسي للتشهير بالحكم الأموي حتى فزع منه معاوية وخاف على سلطانه .

إخراج أبي ذرّ من الشام :

وكتب معاوية إلى عثمان يخبره بخطر أبي ذرّ على الشام ويطلب منه إخراجه إلى بلد آخر ، فأجابه عثمان ، وأمره بحمله على أغلظ مركب وأوعره حتى يلقى الجهد والعناء ، فأرسله معاوية مع جلاوزة نزعت من نفوسهم الرأفة والرحمة والشرف والكرامة ، فساروا به سيرا مزعجا ولم يسمحوا له أن يستريح من الجهد والعناء ، ومضوا في سيرهم لا يلوون على شيء حتى تسلّخت بواطن فخذه وكاد أن يموت . ولمّا انتهى إلى يثرب دخل على عثمان وهو منهوك القوى ، فاستقبله عثمان بالجفوة ومرارة القول قائلا : أنت الذي فعلت . . . وفعلت ؟ . . . فأجابه أبو ذرّ بمنطق الحقّ قائلا : نصحتك فاستغششتني ، ونصحت صاحبك - يعني معاوية - فاستغشني . . فصاح عثمان به : كذبت ، ولكنّك تريد الفتنة وتحبّها ، وقد أنغلت الشام علينا . . . فوجّه إليه أبو ذر نصيحته قائلا : اتّبع سنّة صاحبيك - يعني أبا بكر وعمر - لم يكن لأحد كلام . فصاح به عثمان : ما لك لا أمّ لك . . .