3 - لمّا نكّل عثمان بالصحابي الثائر على السياسة الأموية أبي ذرّ فنفاه إلى الربذة ، ومات فيها جائعا غريبا مظلوما مضطهدا ، فحزن عليه المسلمون فقال عثمان أمام جماعة من الصحابة :
رحمه اللّه . . .
فاندفع عمّار والأسى باد عليه فقال :
رحمه اللّه من كلّ أنفسنا . . .
فغضب عثمان وقال لعمّار بأفحش القول وأقساه قائلا :
يا عاضّ أير أبيه ! أتراني ندمت على تسييره . . . ؟
أيليق هذا الفحش بالرجل العادي فضلا عمّن يدّعي أنّه خليفة المسلمين وأنّ الملائكة تستحي منه .
ثمّ أمر عثمان غلمانه فدفعوا عمّارا وأرهقوه ، وأمر بنفيه إلى الربذة ، فلمّا تهيّأ للخروج أقبلت بنو مخزوم إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام فسألوه أن يكلّم عثمان في شأن عمّار وأن يلغي قراره في اعتقاله في الربذة ،
وكلّم الإمام عثمان بذلك قائلا :
« اتّق اللّه ، فإنّك سيّرت رجلا صالحا من المسلمين ، فهلك في تسييرك ، ثمّ أنت الآن تريد أن تنفي نظيره . . ؟ » .
فثار عثمان وصاح بالإمام :
أنت أحقّ بالنّفي منه . . .
« رم إن شئت ذلك . . »
. واجتمع المهاجرون فعذلوه عن ذلك ، فاستجاب لهم وعفا عن عمّار [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] تاريخ اليعقوبي 2 : 150 . أنساب الأشراف 5 : 54 .