طهارة نسبه صلى اللّه عليه وسلم
ولما خلق اللّه تعالى حواء لتسكن إلى آدم ويسكن إليها ، فحين صار لديها فاضت بركاته عليها ، فولدت له في تلك الأعوام الحسناء أربعين ولدا في عشرين بطنا ، ووضعت شيئا وحده ، كرامة لمن أطلع اللّه تعالى بالنبوة سعده .
ولما توفى آدم ، كان شيث - عليه الصلاة والسلام - وصيّا على ولده ، ثم أوصى شيث ولده بوصية آدم : أن لا يضع هذا النور إلا في المطهرات من النساء ، ولم تزل هذه الوصية جارية ، تنقل من قرن إلى قرن ، إلى أن أدى اللّه النور إلى عبد المطلب وولده عبد اللّه ، وطهر اللّه سبحانه هذا النسب الشريف من سفاح الجاهلية ، كما ورد عنه - صلى اللّه عليه وسلم - في الأحاديث المرضية .
قال ابن عباس - فيما رواه البيهقي في سننه - قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - :
« ما ولدني من سفاح الجاهلية شيء ، ما ولدني إلا نكاح الإسلام » « 1 » .
والسفاح - بكسر السين المهملة - : الزنا ، والمراد به هاهنا : أن المرأة تسافح رجلا مدة ، ثم يتزوجها بعد ذلك .
وروى ابن سعد وابن عساكر عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، عن أبيه « 2 » . قال : كتبت للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - خمسمائة أم ، فما وجدت فيهن سفاحا ولا شيئا مما كان في أمر الجاهلية .
وعن علي بن أبي طالب أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « خرجت من نكاح ،
هامش
( 1 ) حسن : أخرجه البيهقي في « الكبرى » ( 7 / 190 ) ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 3223 ) .
( 2 ) قلت : هو محمد بن السائب الكلبي ، الكوفي ، مفسر ، إلا أنه متهم بالكذب ، مطروح الحديث .