تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ثم اعلم أنه - عليه الصلاة والسلام - لم يشركه في ولادته من أبويه أخ ولا أخت ، لانتهاء صفوتهما إليه ، وقصور نسبهما عليه ، ليكون مختصّا بنسب جعله اللّه تعالى للنبوة غاية ، ولتمام الشرف نهاية ، وأنت إذا اختبرت حال نسبه ، وعلمت طهارة مولده تيقنت أنه سلالة آباء كرام . فهو - صلى اللّه عليه وسلم - النبيّ العربي الأمى الأبطحى الحرمى الهاشمي القرشي ، نخبة بني هاشم ، المختار المنتخب من خير بطون العرب وأعرقها في النسب ، وأشرفها في الحسب ، وأنضرها عودا ، وأطولها عمودا ، وأطيبها أرومة « 1 » ، وأعزها جرثومة « 2 » ، وأفصحها لسانا ، وأوضحها بيانا ، وأرجحها ميزانا ، وأصحها إيمانا ، وأعزها نفرا ، وأكرمها معشرا ، من قبل أبيه وأمه ، ومن أكرم بلاد اللّه على اللّه وعلى عباده . * فهو محمد بن عبد اللّه ، الذبيح . * ابن عبد المطلب ، واسمه شيبة الحمد ، في قول ابن إسحاق ، وهو الصحيح ، وقيل سمى به لأنه ولد وفي رأسه شيبة . وقيل : اسمه عامر ، وهو قول ابن قتيبة ، وتابعه عليه المجد الشيرازي « 3 » ، وكنيته أبو الحارث ، بابن له أكبر ولده . قيل : وإنما قيل له عبد المطلب ، لأن أباه هاشما قال لأخيه المطلب ، وهو بمكة ، حين حضرته الوفاة : أدرك عبدك بيثرب ، فمن ثم سمى عبد المطلب ، وقيل : إن عمه المطلب جاء به إلى مكة رديفه - وهو بهيئة بزة - فكان يسأل عنه فيقول : هو عبدي ، حياء أن يقول : هو ابن أخي ، فلما أدخله وأحسن من حاله ، أظهر أنه ابن أخيه ، فلذلك قيل له : عبد المطلب .
هامش
صاحب « الجمع الصغير » للحاكم عن ابن عمرو وقال الشيخ الألبانى في « ضعيف الجامع » ( 1534 ) : ضعيف . ( 1 ) الأرومة : الأصل . ( 2 ) جرثومة الشيء : أصله ، أو هي التراب المجتمع في أصول الشجر ، والذي تسفيه الريح . ( 3 ) هو : الفيروزآبادي ، صاحب « القاموس المحيط » ، محمد بن يعقوب بن محمد ، أبو طاهر مجد الدين ، توفى سنة ( 817 ه ) .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 59 | أحمد بن محمد القسطلاني