تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
آدم ، ألهمه أن قال : يا رب ، لم كنيتني أبا محمد ، قال اللّه تعالى : يا آدم ارفع رأسك ، فرفع رأسه فرأى نور محمد - صلى اللّه عليه وسلم - في سرادق العرش ، فقال : يا رب ، ما هذا النور ؟ قال : هذا نور نبي من ذريتك اسمه في السماء أحمد ، وفي الأرض محمد ، لولاه ما خلقتك ولا خلقت سماء ولا أرضا . ويشهد لهذا ، ما رواه الحاكم في صحيحه أن آدم - عليه السّلام - رأى اسم محمد - صلى اللّه عليه وسلم - مكتوبا على العرش ، وأن اللّه تعالى قال لآدم لولا محمد ما خلقتك « 1 » . وللّه در القائل :
وكان لدى الفردوس في زمن الرضا * وأثواب شمل الأنس محكمة السدى
يشاهد في عدن ضياء مشعشعا * يزيد على الأنوار في الضوء والهدى
فقال إلهي ما الضياء الذي أرى * جنود السما تعشو إليه ترددا
فقال نبي خير من وطئ الثرى * وأفضل من في الخير راح أو اغتدى
تخيرته من قبل خلقك سيدا * وألبسته قبل النبيين سؤددا
فإن قلت : إن مذهب الأشاعرة « 2 » : أن أفعال اللّه تعالى ليست معللة بالأغراض ، فكيف تكون خلقة محمد علة في خلق آدم - صلى اللّه عليهما وسلم - ؟ أجيب : بأن الظاهرة من الأدلة تعليل بعض الأفعال بالحكم والمصالح التي هي غايات ومنافع لأفعاله تعالى ، لا بواعث على إقدامه ، ولا علل مقتضية لفاعليته ، لأن ذلك محال في حقه تعالى ، لما فيه من استكماله بغيره . والنصوص شاهدة بذلك ، كقوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 3 » . أي : قرنت الخلق بالعبادة ، أي خلقتهم وفرضت عليهم العبادة ، فالتعليل لفظي لا حقيقي ، لأن اللّه تعالى مستغن عن المنافع ، فلا
هامش
( 1 ) ضعيف : أخرجه الحاكم في « مستدركه » ( 2 / 672 ) ، من حديث عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - بسند ضعيف جدّا . ( 2 ) هي : إحدى الفرق الإسلامية ، التي تخالف عقيدة أهل السنة والجماعة ، في بعض الأمور ، وإمامهم في ذلك ، أبو الحسن الأشعري وإليه ينسبوا ، توفى سنة ( 424 ه ) . ( 3 ) سورة الذاريات : 56 .