تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
كما في حديث أبي هريرة عند مسلم ( أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حين قفل من غزوة خيبر ، سار ليلته حتى أدركه الكرى عرس ، وقال لبلال : « اكلأ لنا الليل » ، فصلى بلال ما قدر له ، ونام رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وأصحابه فلما قارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر ، فغلبت بلالا عيناه وهو مستند إلى راحته ، فلم يستيقظ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس ، فكان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أولهم استيقاظا ، فقال : « أي بلال ! » فقال بلال : أخذ بنفسي الذي أخذ - بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه - بنفسك . قال : « اقتادوا » فاقتادوا رواحلهم شيئا ، ثم توضأ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وأمر بلالا فأقام الصلاة ، فصلى بهم الصبح ، فلما قضى الصلاة ، قال : « من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها ، فإن اللّه قال : أقم الصلاة لذكرى » « 1 » . وفيها قدم جعفر ومن معه من الحبشة . واختلف في فتح خيبر هل كان عنوة أو صلحا ؟ وفي حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس التصريح بأنه كان عنوة ، وبه جزم ابن عبد البر ، ورد على من قال فتحت صلحا ، قال : وإنما دخلت الشبهة على من قال فتحت صلحا بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما لتحقن دماؤهما ، وهو ضرب من الصلح ، لكن لم يقع ذلك إلا بحصار وقتال . انتهى . ثم فتح وادى القرى ، في جمادى الآخرة بعد ما أقام أربعا يحاصرهم ، ويقال : أكثر من ذلك . وأصاب « مدعما » مولاه سهم فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن الشملة التي غلها من خيبر لتشتعل عليه نارا » « 2 » .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 680 ) في المساجد ، باب : قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6707 ) في الأيمان والنذور ، باب : هل تدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم والزروع والأمتعة ؟ ومسلم ( 115 ) في الأيمان ، باب : غلظ تحريم الغلول .