وفي الإكليل : فعل ذلك أسامة في سرية كان هو أميرا عليها سنة ثمان .
وفي البخاري : ( عن أبي ظبيان قال : سمعت أسامة بن زيد يقول : بعثنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى الحرقة ، فصبحنا القوم فهزمناهم ، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم ، فلما غشيناه قال : لا إله إلا اللّه ، فكف الأنصاري عنه ، وطعنته برمحي حتى قتلته ، فلما قدمنا بلغ النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : « يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا اللّه ؟ » قلت : كان متعوذا . فما زال يكررها حتى تمنيت أنى لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم ) « 1 » .
ثم سرية بشير بن سعد الأنصاري أيضا إلى يمن وجبار - بفتح الجيم - وهي أرض لغطفان ، ويقال لفزارة وعذرة ، في شوال سنة سبع من الهجرة ، وبعث معه ثلاثمائة رجل لجمع تجمعوا للإغارة على المدينة ، فساروا الليل وكمنوا النهار ، فلما بلغهم مسير بشير هربوا .
وأصاب لهم نعما كثيرة فغنمها ، وأسر رجلين وقدم بهما إلى المدينة إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأسلما .
عمرة القضاء :
ثم عمرة القضية ، وتسمى عمرة القضاء ، لأنه قاضى فيها قريشا ، لا لأنها قضاء عن العمرة التي صد عنها ، لأنها لم تكن فسدت حتى يجب قضاؤها ، بل كانت عمرة تامة ، ولهذا عدوا عمر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أربعا ، كما سيأتي - إن شاء اللّه تعالى - .
وقال آخرون : بل كانت قضاء عن العمرة الأولى . وعدوا عمرة الحديبية في العمر لثبوت الأجر فيها ، لا لأنها كملت .
وهذا الخلاف مبنى على الاختلاف في وجوب القضاء على من اعتمر فصد عن البيت .
هامش
( 1 ) صحيح : وهو لفظ الحديث السابق تخريجه .