فقال الجمهور : يجب عليه الهدى ولا قضاء عليه .
وعند أبي حنيفة : عكسه .
وعن أحمد رواية أنه لا يلزمه هدى ولا قضاء . وأخرى : يلزمه القضاء والهدى .
فحجة الجمهور : قوله تعالى :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 1 » .
وحجة أبي حنيفة : أن العمرة تلزم بالشروع ، فإذا أحصر جاز له تأخيرها ، فإذا زال الحصر أتى بها ، ولا يلزم من التحلل بين الإحرامين سقوط القضاء .
وحجة من أوجبها : ما وقع للصحابة ، فإنهم نحروا الهدى حيث صدوا واعتمروا من قابل وساقوا الهدى .
وحجة من لم يوجبها : أن تحللهم بالحصر لم يتوقف على نحر الهدى ، بل أمر من معه هدى أن ينحر ، ومن ليس معه هدى أن يحلق .
قال الحاكم في الإكليل : تواترت الأخبار أنه - صلى اللّه عليه وسلم - لما هلّ ذو القعدة يعنى سنة سبع - أمر أصحابه أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدهم المشركون عنها بالحديبية ، وأن لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية ، فلم يتخلف منهم إلا رجال استشهدوا بخيبر ورجال ماتوا .
وخرج معه - صلى اللّه عليه وسلم - من المسلمين ألفان ، واستخلف على المدينة أبا رهم الغفاري ، وساق - صلى اللّه عليه وسلم - ستين بدنة ، وحمل السلاح والبيض والدرع والرماح ، وقاد مائة فرس ، فلما انتهى إلى ذي الحليفة قدم الخيل أمامه ، عليها محمد بن مسلمة ، وقدم السلاح واستعمل عليه بشير بن سعد .
وأحرم - صلى اللّه عليه وسلم - ولبى ، والمسلمون يلبون معه ، ومضى محمد بن مسلمة في الخيل إلى مر الظهران ، فوجد بها نفرا من قريش ، فسألوه فقال : هذا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 196 .