تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
فقال الجمهور : يجب عليه الهدى ولا قضاء عليه . وعند أبي حنيفة : عكسه . وعن أحمد رواية أنه لا يلزمه هدى ولا قضاء . وأخرى : يلزمه القضاء والهدى . فحجة الجمهور : قوله تعالى :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 1 » . وحجة أبي حنيفة : أن العمرة تلزم بالشروع ، فإذا أحصر جاز له تأخيرها ، فإذا زال الحصر أتى بها ، ولا يلزم من التحلل بين الإحرامين سقوط القضاء . وحجة من أوجبها : ما وقع للصحابة ، فإنهم نحروا الهدى حيث صدوا واعتمروا من قابل وساقوا الهدى . وحجة من لم يوجبها : أن تحللهم بالحصر لم يتوقف على نحر الهدى ، بل أمر من معه هدى أن ينحر ، ومن ليس معه هدى أن يحلق . قال الحاكم في الإكليل : تواترت الأخبار أنه - صلى اللّه عليه وسلم - لما هلّ ذو القعدة يعنى سنة سبع - أمر أصحابه أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدهم المشركون عنها بالحديبية ، وأن لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية ، فلم يتخلف منهم إلا رجال استشهدوا بخيبر ورجال ماتوا . وخرج معه - صلى اللّه عليه وسلم - من المسلمين ألفان ، واستخلف على المدينة أبا رهم الغفاري ، وساق - صلى اللّه عليه وسلم - ستين بدنة ، وحمل السلاح والبيض والدرع والرماح ، وقاد مائة فرس ، فلما انتهى إلى ذي الحليفة قدم الخيل أمامه ، عليها محمد بن مسلمة ، وقدم السلاح واستعمل عليه بشير بن سعد . وأحرم - صلى اللّه عليه وسلم - ولبى ، والمسلمون يلبون معه ، ومضى محمد بن مسلمة في الخيل إلى مر الظهران ، فوجد بها نفرا من قريش ، فسألوه فقال : هذا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 196 .