تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وفي رواية غيره : جعلت زينب بنت الحارث امرأة ابن مشكم تسأل أي الشاة أحب إلى محمد فيقولون الذراع فعمدت إلى عنز لها فذبحتها وصلتها ، ثم عمدت إلى سم لا يبطئ - يعنى لا يلبث أن يقتل من ساعته - وقد شاورت يهود في سموم فاجتمعوا لها على هذا السم بعينه ، فسمت الشاة وأكثرت في الذراعين والكتف ، فوضعت بين يديه ومن حضر من أصحابه ، وفيهم بشر بن البراء ، وتناول - صلى اللّه عليه وسلم - الذراع فانتهس منها ، وتناول بشر بن البراء عظاما آخر ، فلما ازدرد - صلى اللّه عليه وسلم - لقمته ، ازدرد بشر بن البراء ما في يده وأكل القوم ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « ارفعوا أيديكم ، فإن هذه الذراع تخبرني أنها مسمومة » . وفيه : أن بشر بن البراء مات ، وفيه أنه دفعها - صلى اللّه عليه وسلم - إلى أولياء بشر بن البراء فقتلوها . رواه الدمياطي . وقد اختلف هل عاقبها - صلى اللّه عليه وسلم - ؟ : فعند البيهقي من حديث أبي هريرة : فأعرض عنها ، ومن طريق أبى نضرة عن جابر نحوه قال : فلم يعاقبها . وقال الزهري : أسلمت فتركها « 1 » . قال البيهقي : يحتمل أن يكون تركها أولا ثم لما مات بشر بن البراء من الأكلة قتلها . وبذلك أجاب السهيلي وزاد : أنه تركها لأنه كان لا ينتقم لنفسه ، ثم قتلها ببشر قصاصا . ويحتمل أن يكون تركها لكونها أسلمت . وإنما أخر قتلها حتى مات بشر ، لأن بموته يتحقق وجوب القصاص بشرطه . وفي مغازى سليمان التيمي : أنها قالت : إن كنت كذابا أرحت الناس منك . وقد استبان لي الآن أنك صادق وأنا أشهدك ومن حضر أنى على دينك وأن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ، قال : فانصرف عنها حين أسلمت . وفيه : موافقة الزهري على إسلامها ، فاللّه أعلم . وفي هذه الغزوة أيضا : نام - صلى اللّه عليه وسلم - عن صلاة الفجر ، لما وكل به بلالا
هامش
( 1 ) قلت : في الصحيحين أنه قيل له : ألا نقتلها ؟ قال : لا . أخرجه البخاري ( 2617 ) في الهبة ، باب : قبول الهدية من المشركين ، ومسلم ( 2190 ) في السلام ، باب : السم ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 350 | أحمد بن محمد القسطلاني