وفي البخاري من حديث سلمة بن الأكوع قال : خرجنا مع النبيّ إلى خيبر فسرنا ليلا ، فقال رجل من القوم لعامر : يا عامر ، ألا تسمعنا من هنيهاتك وكان عامر رجلا شاعرا ، فنزل يحدو بالقوم يقول :
اللهم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا
فاغفر فداء لك ما اتقينا * وثبت الأقدام إن لاقينا
وألقين سكينة علينا * إنا إذا صيح بنا أتينا
وبالصباح عولوا علينا
وفي رواية إياس بن سلمة عن أبيه عند أحمد في هذا الرجز من الزيادة :
إن الذين قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا
ونحن عن فضلك ما استغنينا
فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كما في رواية البخاري - « من هذا السائق ؟ » قالوا : عامر بن الأكوع ، قال : « يرحمه اللّه » . قال رجل من القوم : وجبت يا نبي اللّه ، لولا أمتعتنا به « 1 » . الحديث .
وفي رواية أحمد : فجعل عامر يرتجز ويسوق الركاب ، وهذه كانت عادتهم إذا أرادوا تنشيط الإبل في السير ينزل بعضهم فيسوقها ، ويحدو في تلك الحال .
وقوله : « اللهم لولا أنت ما اهتدينا » كذا الرواية ، قالوا : وصوابه في الوزن : لا هم ، أو : تاللّه ، كما في الحديث الآخر .
وقوله : « فداء لك » قال المازري « 2 » : هذه اللفظة مشكلة ، فإنه لا يقال
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4196 ) في المغازي ، باب : غزوة خيبر ، ومسلم ( 1802 ) في الجهاد والسير ، باب : غزوة خيبر .
( 2 ) هو : العلامة الشيخ ، أبو عبد اللّه ، محمد بن علي بن عمر التميمي المازري المالكي ، مصنف كتاب « العلم بفوائد شرح مسلم » ، كما أن له تواليف في الأدب ، وله شرح كتاب « التلقين » لعبد الوهاب المالكي ، وهو من أنفس الكتب ، وكان بصيرا بعلم الحديث ، ولد بمدينة المهدية من إفريقية ، وبها مات سنة ( 530 ه ) ومازر : بليدة من جزيرة صقلية بفتح الزاي وقد تكسر .