تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
واختلف : هل يحرم تعاطى اليسير الذي لا يسكر ؟ فقال النووي في شرح المهذب إنه لا يحرم أكل القليل الذي لا يسكر من الحشيش ، بخلاف الخمر ، حيث حرم قليلها الذي لا يسكر . والفرق أن الحشيش طاهر والخمر نجس فلا يجوز شرب قليله للنجاسة . وتعقبه الزركشي بأنه صح في الحديث : « ما أسكر كثيره فقليله حرام » « 1 » ، قال : والمتجه أنه لا يجوز من الحشيش لا قليل ولا كثير . وأما قول النووي : إنها طاهرة وليست بنجسة ، فقطع به ابن دقيق العيد وحكى الإجماع عليه . قال : والأفيون وهو لبن الخشخاش ، أقوى فعلا من الحشيش ، لأن القليل منه يسكر جدّا ، وكذلك السيكران وجوز الطيب مع أنه طاهر بالإجماع . انتهى . وقد جمع بعضهم في الحشيشة مائة وعشرين مضرة دينية وبدنية ، حتى قال بعضهم كل ما في الخمر من المذمومات موجود في الحشيش وزيادة . فإن أكثر ضرر الخمر في الدين لا في البدن . وضررها فيهما . فمن ذلك : فساد العقل ، وعدم المروءة ، وكشف العورة ، وترك الصلوات ، والوقوع في المحرمات ، وقطع النسل ، والبرص والجذام والأسقام والرعشة والأبنة ، ونتن الفم وسقوط شعر الأجفان ، وحفر الأسنان وتسويدها ، وتضييق النفس وتصفير الألوان ، وتنقيب الكبد ، وتجعل الأسد كالجعل ، وتورث الكسل والفشل ، وتعيد العزيز ذليلا ، والصحيح عليلا ، والفصيح أبكما ، والصحيح أبلما ، وتذهب السعادة وتنسى الشهادة ، فصاحبها بعيد عن السنة طريد عن الجنة ، موعود من اللّه باللعنة إلا أن يقرع من الندم سنه ويحسن باللّه ظنه . ولقد أحسن القائل :
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 3681 ) في الأشربة ، باب : النهى عن المسكر ، والترمذي ( 1865 ) في الأشربة ، باب : ما أسكر كثيره فقليله حرام ، وابن ماجة ( 3393 ) في الأشربة ، باب : ما أسكر كثيره فقليله حرام ، وأحمد في « مسنده » ( 3 / 343 ) ، من حديث جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنهما - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .