تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
نور العقل . وقد روى أبو داود - بإسناد حسن - عن ديلم الحميري قال : سألت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقلت : يا رسول اللّه ، إنا بأرض باردة نعالج فيها عملا شديدا وإنا نتخذ شرابا من هذا القمح نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا ، قال : فهل يسكر ؟ قلت : نعم ، قال : فاجتنبوه ، قلت : فإن الناس غير تاركيه ، قال : فإن لم يتركوه فقاتلوهم ) « 1 » . وهذا منه - صلى اللّه عليه وسلم - تنبيه على العلة التي لأجلها حرم المزر . فوجب أن كل شيء عمل عمله يجب تحريمه ، ولا شك أن الحشيشة تعمل ذلك وفوقه . وروى أحمد في مسنده وأبو داود في سننه عن أم سلمة قالت : نهى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن كل مسكر ومفتر ) « 2 » . قال العلماء : المفتر كل ما يورق الفتور والخدر في الأطراف . وهذا الحديث أدل دليل على تحريم الحشيشة وغيرها من المخدرات ، فإنها إن لم تكن ، مسكرة كانت مفترة ، ولذلك يكثر النوم من متعاطيها ، وتثقل رؤوسهم بواسطة تبخيرها في الدماغ . وقد نقل الإجماع على تحريمها غير واحد ، منهم القرافى وابن تيمية وقال : إن من استحلها فقد كفر . وتعقبه الزركشي : بأن تحريمها ليس معلوما من الدين بالضرورة ، سلمنا ذلك ، لكن لا بد أن يكون دليل الإجماع قطعيّا على أحد الوجهين ، وقد ذكر أصحابنا أن المسكر من غير عصير العنب ، كعصير العنب في وجوب الحد ، لكن لا يكفر مستحله لاختلاف العلماء فيه .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 3683 ) في الأشربة ، باب : النهى عن المسكر ، وأحمد في « مسنده » ( 4 / 231 و 232 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 8 / 292 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 2 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 3686 ) في الأشربة ، باب : النهى عن المسكر ، وأحمد في « مسنده » ( 6 / 309 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 8 / 296 ) ، بسند فيه شهر بن حوشب ، وهو مختلف فيه .