تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وقوله : « من هذا السائق ؟ قالوا : عامر ، قال : يرحمه اللّه ، قال رجل من القوم وجبت » : أي ثبتت له الشهادة وستقع قريبا ، وكان معلوما عندهم أن من دعا له النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - هذا الدعاء في هذا الموطن استشهد ، فقالوا : هلا أمتعتنا به ؟ أي : وددنا أنك أخرت الدعاء له بهذا إلى وقت آخر لنتمتع بمصاحبته ورؤيته مدة . وفي البخاري من حديث أنس أنه - صلى اللّه عليه وسلم - أتى خيبر ليلا - وكان إذا أتى قوما بليل لم يقربهم حتى يصبح - فلما أصبح خرجت اليهود بمساحيهم ومكاتلهم ، فلما رأوه قالوا : محمد واللّه ، محمد والخميس ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - : « خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين » « 1 » . وفي رواية : فرفع يديه وقال اللّه أكبر خربت خيبر . والخميس : الجيش : سمى به لأنه مقسوم بخمسة أقسام : المقدمة والساقة والميمنة والميسرة والقلب . ومحمد : خبر مبتدأ ، أي هذا محمد . قال السهيلي : يؤخذ من هذا الحديث التفاؤل ، لأنه - صلى اللّه عليه وسلم - لما رأى آلة الهدم عرف أن مدينتهم ستخرب ، انتهى . ويحتمل - كما قاله في فتح الباري - أن يكون قال : « خربت خيبر » بطريق الوحي ، ويؤيده قوله بعد ذلك : « إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين » . وفي رواية : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - صلى الصبح قريبا من خيبر بغلس ثم قال : اللّه أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين . وقال مغلطاى وغيره : وفرق - صلى اللّه عليه وسلم - الرايات ، ولم تكن الرايات إلا بخيبر ، وإنما كانت الألوية .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 371 ) في الصلاة ، باب : ما يذكر في الفخذ ، وأطرافه ( 610 و 947 و 3647 و 3944 و 3945 و 4197 و 4198 و 4200 ) ، ومسلم ( 1365 ) في النكاح ، باب : فضيلة إعتاق الأمة ثم يتزوجها ، وفي الجهاد والسير ، باب : غزوة خيبر .