وأما قوله تعالى :
وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
« 1 » . فالمراد فتح خيبر على الصحيح ، لأنها وقعت فيها المغانم الكثيرة للمسلمين .
وقد روى أحمد وأبو داود والحاكم من حديث مجمع بن جارية قال :
( شهدنا الحديبية ، فلما انصرفنا وجدنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - واقفا عند كراع الغميم ، وقد جمع الناس فقرأ عليهم :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
« 2 » . فقال رجل : يا رسول اللّه ، أو فتح هو ؟ فقال : « إي والذي نفسي بيده إنه لفتح » « 3 » .
وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن الشعبي
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
الحديبية ، وغفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وتبايعوا بيعة الرضوان وأطعموا نخيل خيبر ، وظهرت الروم على فارس ، وفرح المسلمون بنصر اللّه .
وأما قوله تعالى :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
« 4 » . وقوله - صلى اللّه عليه وسلم - : ( لا هجرة بعد الفتح ) « 5 » فالمراد فتح مكة باتفاق .
قال الحافظ ابن حجر : فبهذا يرتفع الإشكال وتجتمع الأقوال واللّه أعلم .
ثم رجع - صلى اللّه عليه وسلم - إلى المدينة .
وفي هذه السنة كسفت الشمس .
وظاهر أوس بن الصامت من امرأته خولة .
هامش
( 1 ) سورة الفتح : 18 .
( 2 ) سورة الفتح : 1 .
( 3 ) أخرجه أبو داود ( 2736 ) في الجهاد ، فيمن أسهم له سهما ، وأحمد في « مسنده » ( 3 / 420 ) ، والحاكم في « مستدركه » ( 2 / 143 و 498 ) بسند فيه يعقوب بن مجمع ، لم يعرف إلا بهذا الحديث .
( 4 ) سورة النصر : 1 .
( 5 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2783 ) في الجهاد والسير ، باب : فضل الجهاد والسير ، ومسلم ( 1353 ) في الحج ، باب : تحريم مكة ، وفي الإمارة ، باب : المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - .