وفي هذه السنة أيضا استسقى في رمضان ومطر الناس ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - : « أصبح الناس مؤمنا باللّه وكافرا بالكواكب » « 1 » .
قال مغلطاى : وجزم الدمياطي في سيرته : بأن تحريم الخمر كان في سنة الحديبية .
وذكر ابن إسحاق : أنه كان في وقعة بنى النضير ، وهي بعد أحد ، وذلك سنة أربع على الراجح .
وفيه نظر : لأن أنسا كان الساقي يوم حرمت ، وأنه لما سمع المنادى بتحريمها بادر فأراقها ، فلو كان ذلك سنة أربع ، لكان أنس يصغر عن ذلك .
وأخرج النسائي والبيهقي بسند صحيح عن ابن عباس : إنما نزل تحريم الخمر في قبيلتين من الأنصار شربوا ، فلما ثمل القوم عبث بعضهم ببعض ، فلما أن صحوا جعل الرجل يرى في وجهه ورأسه الأثر فيقول : صنع هذا أخي فلان - وكانوا أخوة ليس في قلوبهم ضغائن - فيقول : واللّه لو كان بي رحيما ما صنع بي هذا حتى وقعت في قلوبهم الضغائن ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
« 2 » إلى
مُنْتَهُونَ
فقال ناس من المتكلفين : هي رجس ، وهي في بطن فلان وفلان وقد قتل يوم أحد ، فأنزل اللّه تعالى
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا
إلى
الْمُحْسِنِينَ
« 3 » « 4 » .
وآية تحريم الخمر نزلت في عام الفتح قبل الفتح .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1038 ) في الجمعة ، باب : قول اللّه تعالىوَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ، ومسلم ( 71 ) في الإيمان ، باب : بيان كفر من قال مطرنا بالنوء ، من حديث زيد بن خالد الجهني - رضى اللّه عنه - .
( 2 ) سورة المائدة : 90 ، 91 .
( 3 ) سورة المائدة : 93 .
( 4 ) أخرجه النسائي في « الكبرى » ( 11151 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 4 / 158 ) ، والبيهقي في « السنن الكبرى » ( 8 / 285 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 12 / 56 ) .