واعتمد على هذا الجمع النووي . وأما رواية ألف وثلاثمائة فيمكن حملها على ما اطلع هو عليه ، واطلع غيره على زيادة مائتين لم يطلع هو عليهم ، والزيادة من الثقة مقبولة .
وأما قول ابن إسحاق : إنهم كانوا سبعمائة ، فلم يوافقه أحد عليه ، لأنه قاله استنباطا من قول جابر : نحرنا البدنة عن عشرة ، وكانوا نحروا سبعين بدنة ، وهذا لا يدل على أنهم ما كانوا نحروا غير البدن ، مع أن بعضهم لم يكن أحرم أصلا .
وجزم موسى بن عقبة : بأنهم كانوا ألفا وستمائة .
وعند ابن أبي شيبة من حديث سلمة بن الأكوع : ألف وسبعمائة .
وحكى ابن سعد : ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين .
واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، ولم يخرج معه بسلاح إلا سلاح المسافر السيوف في القرب .
وفي البخاري - في المغازي - عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ، قالا : خرج رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه ، فلما كان بذى الحليفة قلد الهدى ، وأشعر وأحرم منها - وفي رواية : أحرم منها بعمرة - وبعث عينا له من خزاعة . وسار النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - حتى كان بغدير الأشطاط أتاه عينه فقال : إن قريشا جمعوا لك جموعا ، وقد جمعوا لك الأحابيش ، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك .
فقال : « أشيروا علىّ أيها الناس ، أترون أن أميل إلى عيالهم وذرارى هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت . . » .
وفيه : قال أبو بكر : يا رسول اللّه ، خرجت عامدا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ، ولا حرب أحد ، فتوجه له ، فمن صدنا عنه قاتلناه ، قال : « امضوا على اسم اللّه » « 1 » .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4178 و 4179 ) في المغازي ، باب : غزوة الحديبية .