تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وروى ابن جرير عن محمد بن إبراهيم عن جرير بن عبد اللّه البجلي قال : قدم على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قوم من عرينة الحديث . . وفيه قال جرير : فبعثني رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ونفرا من المسلمين حتى أدركناهم ، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمل أعينهم ، فجعلوا يقولون : الماء ، ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : « النار » ، حتى هلكوا . قال : وكره اللّه عز وجل سمل الأعين ، فأنزل اللّه هذه الآية :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 1 » . إلى آخر الآية « 2 » . وهو حديث غريب ضعيف . وفيه أن أمير السرية جرير بن عبد اللّه البجلي . قال مغلطاى : وفيه نظر ، لأن إسلام جرير كان بعد هذه بنحو أربع سنين . وفي مغازى ابن عقبة : أن أمير هذه السرية سعيد بن زيد ، كذا عنده بزيادة ياء - وعند غيره : أنه سعد - بسكون العين - ابن زيد الأشهلى ، وهذا أنصارى ، فيحتمل أنه كان رأس الأنصار ، وكان كرز أمير الجماعة . وأما قوله : فكره اللّه سمل الأعين فأنزل اللّه هذه الآية ، فإنه منكر . فقد تقدم أن في صحيح مسلم أنهم سملوا أعين الرعاة ، فكان ما فعل بهم قصاصا واللّه أعلم . تنبيه : قال في فتح الباري : وزعم ابن التين تبعا للداودى أن عرينة هم عكل وهو غلط ، بل هما قبيلتان متغايرتان ، عكل من عدنان ، وعرينة من قحطان « 3 » . ثم سرية عمرو بن أمية الضمري « 4 » إلى أبي سفيان بن حرب بمكة ، لأنه أرسل للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - من يقتله غدرا ، فأقبل الرجل ومعه خنجر ليغتاله ، فلما رآه النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « إن هذا يريد غدرا » . فجذبه أسيد بن حضير بداخلة
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 33 . ( 2 ) أخرجه ابن جرير في « تفسيره » ( 6 / 207 ) . ( 3 ) قاله الحافظ في « الفتح » ( 1 / 337 ) . ( 4 ) انظرها في « دلائل النبوة » للبيهقي ( 3 / 333 - 337 ) ، والطبري في « تاريخه » ( 2 / 542 - 545 ) ، وابن كثير في « البداية والنهاية » ( 4 / 69 - 71 ) .