إزاره فإذا بالخنجر ، فسقط في يده . فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « أصدقنى ما أنت ؟ » قال :
وأنا آمن ؟ قال : « نعم » ، فأخبره بخبره فخلى عنه - صلى اللّه عليه وسلم - .
وبعث عمرو بن أمية الضمري ومعه سلمة بن أسلم ، ويقال : جبار بن صخر إلى أبي سفيان وقال : إن أصبتما منه غرة فاقتلاه .
ومضى عمرو بن أمية يطوف بالبيت ليلا ، فرآه معاوية بن أبي سفيان ، فأخبر قريشا بمكانه ، فخافوه وطلبوه ، وكان فاتكا في الجاهلية ، فحشد له أهل مكة وتجمعوا له .
فهرب عمرو وسلمة ، فلقى عمرو عبيد اللّه بن مالك التيمي فقتله ، وقتل آخر ، ولقى رسولين لقريش بعثتهما يتحسسان الخبر ، فقتل أحدهما وأسر الآخر ، فقدم به المدينة . فجعل عمرو يخبر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - خبره ، وهو - عليه السّلام - يضحك .
صلح الحديبية « 1 »
:
ثم الحديبية - بتخفيف الياء وتشديدها - وهي بئر سمى المكان بها ، وقيل شجرة وقال المحب الطبري قريبة من مكة أكثرها في الحرم ، وهي على تسعة أميال من مكة .
خرج - صلى اللّه عليه وسلم - يوم الاثنين هلال ذي القعدة سنة ست من الهجرة للعمرة ، وأخرج معه زوجته أم سلمة ، في ألف وأربعمائة . ويقال ألف وخمسمائة وقيل ألف وثلاثمائة .
واجمع بين هذا الاختلاف : أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة ، فمن قال : ألف وخمسمائة جبر الكسر ، ومن قال : ألف وأربعمائة ألغاه ، ويؤيده رواية البراء : ألف وأربعمائة أو أكثر .
هامش
( 1 ) انظرها في « السيرة النبوية » لابن هشام ( 2 / 308 - 323 ) ، وابن سعد في « طبقاته » ( 2 / 95 - 105 ) ، والطبري في « تاريخه » ( 3 / 71 ) ، وابن كثير في « البداية والنهاية » ( 3 / 312 - 337 ) ، وابن القيم في « زاد المعاد » ( 3 / 286 - 316 ) ، والزرقاني في « شرح المواهب » ( 2 / 179 - 217 ) .