أيضا فأضربه أخرى ، فلم تغن شيئا ، فصاح وقام أهله ، قال : ثم جئت وغيرت صوتي ، كهيئة المغيث ، فإذا هو مستلق على ظهره ، فأضع السيف في بطنه ، ثم أنكفئ عليه ، فسمعت صوت العظم .
فجعلت أفتح الأبواب حتى انتهيت إلى درجة له ، فوضعت رجلي وأنا أرى أنى قد انتهيت إلى الأرض ، فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقى ، فعصبتها بعمامة ، فلما صاح الديك قام الناعي على السور ، فانطلقت إلى أصحابي فقلت : النجاء ، فقد قتل اللّه أبا رافع .
فانتهيت إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فحدثته فقال : « ابسط رجلك » ، فمسحها النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، فكأنما لم أشتكها قط « 1 » . هذا لفظ رواية البخاري .
وفي رواية محمد بن سعد : أن الذي قتله عبد اللّه بن أنيس .
والصواب : أن الذي دخل عليه وقتله عبد اللّه بن عتيك وحده ، كما في البخاري .
[ سرية ابن رواحة إلى ابن رزام ] « 2 »
:
وكان سببها أنه لما قتل أبو رافع سلام بن أبي الحقيق ، أمرت يهود عليها أسيرا ، فسار في غطفان وغيرهم يجمعهم لحربه - صلى اللّه عليه وسلم - .
وبلغه ذلك فوجه عبد اللّه بن رواحة في ثلاثة نفر ، في شهر رمضان سرّا ، فسأل عن خبره وغرته ، فأخبر بذلك ، فقدم على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأخبره .
فندب - عليه السّلام - الناس ، فانتدب له ثلاثون رجلا ، فبعث عليهم عبد اللّه ابن رواحة ، فقدموا عليه وقالوا : إن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بعثنا إليك لتخرج إليه ، يستعملك على خيبر ويحسن إليك ، فطمع في ذلك فخرج وخرج معه
هامش
( 1 ) صحيح : والخبر أخرجه البخاري ( 4039 و 4040 ) في المغازي ، باب : قتل أبى رافع ، من حديث البراء بن عازب - رضى اللّه عنه - .
( 2 ) انظرها في « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 2 / 90 ) ، و « شرح المواهب » للزرقاني ( 2 / 170 ) .