وبعث - صلى اللّه عليه وسلم - عليّا إلى زيد بن حارثة يأمره أن يخلى بينهم وبين حرمهم وأموالهم ، فرد عليهم .
ثم سرية زيد أيضا إلى وادى القرى أيضا ، في رجب سنة ست ، فقتل من المسلمين قتلى ، وارتث زيد ، أي حمل من المعركة رثيثا ، أي جريحا وبه رمق - وهو مبنى للمجهول ، قاله في القاموس .
ثم سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل « 1 » ، في شعبان سنة ست .
قالوا : دعا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عبد الرحمن بن عوف ، فأقعده بين يديه ، وعممه بيده ، وقال : « اغز ، باسم اللّه ، وفي سبيل اللّه ، فقاتل من كفر باللّه ، ولا تغدر ، ولا تقتل وليدا » ، وبعثه إلى كلب بدومة الجندل ، وقال : « إن استجابوا لك فتزوج ابنة ملكهم » « 2 » .
فسار عبد الرحمن حتى قدم دومة الجندل ، فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام ، فأسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي ، وكان نصرانيّا ، وكان رئيسهم ، وأسلم معه ناس كثير من قومه ، وأقام من أقام على إعطاء الجزية .
وتزوج عبد الرحمن تماضر - بضم المثناة الفوقية ، وكسر الضاد المعجمة - بنت الأصبغ ، وقدم بها المدينة فولدت له أبا سلمة .
ثم سرية علي بن أبي طالب « 3 » في شعبان سنة ست من الهجرة ، ومعه مائة رجل إلى بنى سعد بن بكر ، لما بلغه - صلى اللّه عليه وسلم - أن لهم جمعا يريدون أن يمدوا يهود خيبر .
فأغاروا عليهم بالغمج بين فدك وخيبر ، فأخذوا خمسمائة بعير وألفي شاة ، وهربت بنو سعد ، وقدم علىّ ومن معه المدينة ولم يلقوا كيدا .
هامش
( 1 ) انظرها في « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 2 / 89 ) ، و « شرح المواهب » للزرقاني ( 2 / 160 162 ) .
( 2 ) أخرجه ابن سعد في الموضع السابق .
( 3 ) انظر هذه السرية في « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 2 / 89 و 90 ) ، و « شرح المواهب » للزرقاني ( 2 / 162 و 163 ) .