تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وأرسل معه أربعة : عبد اللّه بن عتيك ، وعبد اللّه بن أنيس ، وأبا قتادة والأسود بن خزاعي ، ومسعود بن سنان ، وأمرهم بقتله . فذهبوا إلى خيبر ، فكمنوا ، فلما هدأت الرجل جاءوا إلى منزله فصعدوا درجة له ، وقدموا عبد اللّه بن عتيك لأنه كان يرطن باليهودية ، فاستفتح وقال : جئت أبا رافع بهدية ، ففتحت له امرأته ، فلما رأت السلاح أرادت أن تصبح فأشار إليها بالسيف فسكتت ، فدخلوا عليه فما عرفوه إلا ببياضه ، فعلوه بأسيافهم . وفي البخاري : وكان أبو رافع يؤذى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ويعين عليه ، وكان في حصن له . . فلما دنوا منه وقد غربت الشمس ، وراح الناس بسرحهم ، قال عبد اللّه لأصحابه : اجلسوا مكانكم ، فإني منطلق ومتلطف للبواب لعلى أن أدخل ، فأقبل حتى دنا من الباب ، ثم تقنع بثوبه كأنه يقضى حاجة ، وقد دخل الناس ، فهتف البواب : يا عبد اللّه إن كنت تريد أن تدخل فادخل ، فإني أريد أن أغلق الباب ، فدخلت ، فكمنت فكمنت فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق الأغاليق على وتد ، قال : فقمت إلى الأغاليق فأخذتها ففتحت الباب . وكان أبو رافع يسمر عنده ، وكان في علالى له ، فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه ، فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت على من داخل ، فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله ، لا أدرى أين هو من البيت ، فقلت : أبا رافع ، قال : من هذا ؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف ، وأنا دهش ، فما أغنيت شيئا ، وصاح ، فخرجت من البيت ، فأمكث غير بعيد ، ثم دخلت إليه فقلت : ما هذا الصوت يا أبا رافع ؟ فقال : لأمك الويل ، إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف . قال : فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله ، ثم وضعت ضبيب السيف في بطنه ، حتى أخذ في ظهره ، فعرفت أنى قتلته . وفي رواية له : ثم جئت كأني أغيثه فقلت : مالك يا أبا رافع ؟ - وغيرت الصوت - فقال : لأمك الويل ، دخل على رجل فضربني ، قال : فعمدت له
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 311 | أحمد بن محمد القسطلاني