وذكر ابن عقبة : أن أسره كان على يد أبي بصير بعد الحديبية .
وكانت هاجرت قبله وتركته على شركه ، وردها النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بالنكاح الأول ، قيل بعد سنتين وقيل بعد ست سنين ، وقيل قبل انقضاء العدة .
وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : « ردها له بنكاح جديد سنة سبع » « 1 » .
ثم سرية زيد بن حارثة أيضا إلى الطرف ، وهو ماء على ستة وثلاثين ميلا من المدينة ، في جمادى الآخرة سنة ست .
فخرج إلى بنى ثعلبة في خمسة عشر رجلا ، فأصاب نعما وشاء ، وهربت الأعراب ، وصبح زيد بالنعم المدينة ، وهي عشرون بعيرا ، ولم يلق كيدا ، وغاب أربع ليال .
ثم سرية زيد إلى حسمى « 2 » - بكسر المهملة - وهي وراء وادى القرى ، وكانت في جمادى الآخرة سنة ست .
وسببها : أنه أقبل دحية بن خليفة الكلبي من عند قيصر ، وقد أجازه وكساه ، فلقيه الهنيد في ناس من جذام بحسمى فقطعوا عليه الطريق ، فسمع بذلك نفر من بنى الضبيب فنفروا إليهم فاستنقذوا لدحية متاعه .
وقدم دحية على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأخبره بذلك فبعث زيد بن حارثة وخمسمائة رجل ، ورد معه دحية . فكان زيد يسير الليل ويكمن النهار ، فأقبل بهم حتى هجموا مع الصبح على القوم فأغاروا عليهم ، فقتلوا فيهم فأوجعوا ، وقتلوا الهنيد وابنه ، وأغاروا على ماشيتهم ونعمهم ونسائهم .
فأخذوا من النعم ألف شاة ، ومائة من النساء والصبيان .
فرحل زيد بن رفاعة الجذاميّ في نفر من قومه ، فدفع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - كتابه الذي كان كتب له ولقومه ليالي قدم عليه فأسلم .
هامش
( 1 ) انظر المصدر السابق ( 2 / 87 ) .
( 2 ) انظرها في « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 2 / 89 ، 90 ) ، و « شرح المواهب » للزرقاني ( 2 / 162 ، 163 ) .