وقد يكون ذلك للاشتغال بأسباب الصلاة أو غيرها ، ومقتضى هذه الرواية المشهورة أنه لم يفت غير العصر .
وفي الموطأ : الظهر والعصر .
وفي الترمذي عن ابن مسعود أن المشركين شغلوا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن أربع صلوات يوم الخندق « 1 » . وقال : ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد اللّه ، فمال ابن العربي إلى الترجيح وقال : الصحيح أن التي اشتغل عنها - صلى اللّه عليه وسلم - واحدة وهي العصر .
وقال النووي : طريق الجمع بين هذه الروايات ، أن وقعة الخندق بقيت أياما فكان هذا في بعض الأيام وهذا في بعضها . قال : وأما تأخيره - صلى اللّه عليه وسلم - صلاة العصر حتى غربت الشمس فكان قبل نزول صلاة الخوف .
قال العلماء : يحتمل أن يكون أخرها نسيانا لا عمدا ، وكان السبب في النسيان الاشتغال بأمر العدو ، ويحتمل أنه أخرها عمدا للاشتغال بالعدو قبل نزول صلاة الخوف ، وأما اليوم فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العدو والقتال ، بل يصلى صلاة الخوف على حسب الحال .
وقد اختلف في المراد بالصلاة الوسطى . وجمع الحافظ الدمياطي في ذلك مؤلفا مفردا سماه : كشف المغطى عن الصلاة الوسطى ، فبلغ تسعة عشر قولا ، وهي : الصبح أو الظهر ، أو العصر ، أو المغرب ، أو جميع الصلاة وهو يتناول الفرائض والنوافل واختاره ابن عبد البر ، أو الجمعة وصححه القاضي حسين في صلاة الخوف من تعليقه ، أو الظهر في الأيام والجمعة يوم الجمعة ، أو العشاء لأنها بين صلاتين لا تقصران ، أو الصبح والعشاء ، أو الصبح والعصر لقوة الأدلة . فظاهر القرآن الصبح ، ونص السنة العصر ، أو صلاة الجماعة أو الوتر أو صلاة الخوف أو صلاة عيد الأضحى أو الفطر أو صلاة
هامش
( 1 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 179 ) في الصلاة ، باب : ما جاء في الرجل تفوته الصلاة بأيتهن يبدأ ، والنسائي ( 2 / 17 ) في الآذان ، باب : الاجتزاء لذلك كله بأذان واحد والإقامة لكل منهما ، وأحمد في « مسنده » ( 1 / 375 ) بسند منقطع .