تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
فقال ابن الملقن : وقع هنا أن الزبير هو الذي ذهب والمشهور أنه حذيفة ابن اليمان . قال الحافظ ابن حجر : وهذا الحصر مردود ، فإن القصة التي ذهب لكشفها غير القصة التي ذهب حذيفة لكشفها ، فقصة الزبير كانت لكشف خبر بني قريظة هل نقضوا العهد بينهم وبين المسلمين ، ووافقوا قريشا على محاربة المسلمين ؟ وقصة حذيفة كانت لما اشتد الحصار على المسلمين بالخندق ، وتمالأت عليهم الطوائف ، ثم وقع بين الأحزاب الاختلاف ، وحذرت كل طائفة من الأخرى ، وأرسل اللّه عليهم الريح واشتد البرد تلك الليلة ، فانتدب عليه السّلام - من يأتيه بخبر قريش فانتدب له حذيفة بعد تكراره طلب ذلك ، وقصته في ذلك مشهورة لما دخل بين قريش في الليل وعرف قصتهم « 1 » . وفي البخاري من حديث عبد اللّه بن أبي أوفى قال : دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - على الأحزاب فقال : « اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وزلزلهم » « 2 » . وروى أحمد عن أبي سعيد قال : قلنا يوم الخندق يا رسول اللّه هل من شيء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر قال : نعم ، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا . قال : فضرب اللّه وجوه أعدائنا بالريح « 3 » . وفي « ينبوع الحياة » لابن ظفر : قيل إنه - صلى اللّه عليه وسلم - دعا فقال : يا صريخ المكروبين يا مجيب المضطرين اكشف همى وغمى وكربى فإنك ترى ما نزل بي وبأصحابي . فأتاه جبريل فبشره بأن اللّه سبحانه يرسل عليهم ريحا وجنودا ، فأعلم أصحابه ورفع يديه قائلا : شكرا شكرا ، وهبت ريح الصبا
هامش
( 1 ) قاله الحافظ في « الفتح » ( 7 / 407 ) . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2933 ) في الجهاد والسير ، باب : الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة ، ومسلم ( 1742 ) في الجهاد والسير ، باب : استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو . ( 3 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 3 / 3 ) .