تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ليلا فقلعت الأوتاد وألقت عليهم الأبنية وكفأت القدور وسفت عليهم التراب ورمتهم بالحصى ، وسمعوا في أرجاء معسكرهم التكبير وقعقعة السلاح فارتحلوا هرابا في ليلتهم وتركوا ما استثقلوه من متاعهم . قال : فذلك قوله تعالى :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها
« 1 » . وفي البخاري عن علي أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال يوم الخندق : « ملأ اللّه بيوتهم وقبورهم نارا ، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس » « 2 » ومقتضى هذا أنه استمر اشتغاله بقتال المشركين حتى غابت الشمس . ويعارضه ما في صحيح مسلم عن ابن مسعود أنه قال : حبس المشركون رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « شغلونا عن الصلاة الوسطى » « 3 » الحديث . ومقتضى هذا أنه لم يخرج الوقت بالكلية . قال الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد ، الحبس انتهى إلى ذلك الوقت ، أي الحمرة أو الصفرة ، ولم تقع الصلاة إلا بعد المغرب انتهى . وفي البخاري عن عمر بن الخطاب : أنه جاء يوم الخندق وجعل يسب كفار قريش قال : يا رسول اللّه ، ما كدت أصلى حتى كادت الشمس أن تغرب فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « واللّه ما صليتها » ، فنزلنا مع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بطحان ، فتوضأ للصلاة ، وتوضأنا ، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ، ثم صلى بعدها المغرب « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 9 . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2931 ) في الجهاد والسير ، باب : الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة ، ومسلم ( 627 ) في المساجد ، باب : التغليظ في تفويت صلاة العصر . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 628 ) في المساجد ، باب : التغليظ في تفويت صلاة العصر . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 596 ) في المواقيت ، باب : من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت ، ومسلم ( 631 ) في المساجد ، باب : التغليظ في تفويت صلاة العصر ، من حديث جابر - رضى اللّه عنه - .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 291 | أحمد بن محمد القسطلاني