ووقع في مسلم أنها الظهر مع اتفاق البخاري ومسلم على روايته عن شيخ واحد وبإسناد واحد . ووافق مسلما أبو يعلى وآخرون .
وجمع بين الروايتين باحتمال أن يكون بعضهم - قبل الأمر - كان يصلي الظهر ، وبعضهم لم يصلها ، فقيل لمن لم يصلها لا يصلين أحد الظهر ، ولمن صلاها : لا يصلين أحد العصر .
وجمع بعضهم باحتمال أن تكون طائفة منهم راحت بعد طائفة ، فقيل للطائفة الأولى : الظهر ، وللطائفة التي بعدها العصر ، واللّه أعلم .
قال ابن إسحاق : وحاصرهم - صلى اللّه عليه وسلم - خمسا وعشرين ليلة ، حتى أجهدهم الحصار .
وعند ابن سعد : خمس عشرة . وعند ابن عقبة : بضع عشرة ليلة .
وقذف اللّه في قلوبهم الرعب . فعرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد أن يؤمنوا فقال لهم : يا معشر يهود قد نزل بكم من الأمر ما ترون ، وإني أعرض عليكم خلالا ثلاثا ، فخذوا أيها شئتم . قالوا : وما هي :
قال : نتابع هذا الرجل ونصدقه ، فو اللّه لقد تبين أنه لنبي مرسل ، وأنه الذي تجدونه في كتابكم ، فتأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم .
فأبوا .
فقال : إذا أبيتم علىّ هذه ، فهلم نقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالا مصلتين بالسيوف ، لم نترك وراءنا ثقلا حتى يحكم اللّه بيننا وبين محمد ، فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا ما نخشى عليه .
فقالوا : أي عيش لنا بعد أبنائنا ونسائنا .
فقال : إن أبيتم على هذه فإن الليلة ليلة السبت ، وعسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنونا فيها ، فانزلوا لعلنا نصيب من محمد وأصحابه غرة .
قالوا : نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يحدث فيه من كان قبلنا ، إلا من قد علمت فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 295
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٢٩٥