تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ونجم النفاق من بعض المنافقين ، وأنزل اللّه تعالى :
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً
« 1 » الآيات . وقال رجال ممن معه : يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ، وقال أوس ابن قيظى : يا رسول اللّه ، إن بيوتنا عورة من العدو ، فائذن لنا فنرجع إلى ديارنا ، فإنها خارج المدينة . وأقبل نوفل بن عبد اللّه بن المغيرة المخزومي على فرس له ليوثبه الخندق فوقع في الخندق فقتله اللّه . وكبر ذلك على المشركين ، فأرسلوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - إنا نعطيك الدية على أن تدفعوه إلينا فندفنه ، فرد إليهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - : « إنه خبيث خبيث الدية ، فلعنه اللّه ولعن ديته ، ولا نمنعكم أن تدفنوه ولا أرب لنا في ديته » « 2 » . قال ابن إسحاق : وأقام - صلى اللّه عليه وسلم - والمسلمون وعدوهم يحاصرهم ، ولم يكن بينهم قتال إلا مراماة بالنبل ، لكن كان عمرو بن عبد ود العامري اقتحم هو ونفر معه خيولهم من ناحية ضيقة من الخندق ، حتى صاروا بالسبخة ، فبارزه على فقتله ، وبرز نوفل بن عبد اللّه بن المغيرة فقتله الزبير وقيل قتله على ، ورجعت بقية الخيول منهزمة . ورمى سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الأكحل - وهو بفتح الهمزة والمهملة بينهما كاف ساكنة - عرق في وسط الذراع ، قال الخليل : هو عرق الحياة يقال إن كل عضو منه شعبة فهو في اليد الأكحل وفي الظهر الأبهر وفي الفخذ النسا ، إذا قطع لم يرفأ الدم . وكان الذي رمى سعدا ، ابن عرقة ، أحد بنى عامر بن لؤيّ ، قال : خذها منى وأنا ابن العرقة ، فقال له سعد : عرق اللّه وجهك في النار . ثم قال
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 12 . ( 2 ) أخرجه أحمد في « مسنده » ( 1 / 248 ) من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - بذكر ذكر اسم الرجل ، وذكره التقى الهندي في « كنز العمال » ( 30102 ) عن عكرمة - رضى اللّه عنه - وعزاه لابن أبي شيبة .