الكلام عليها في النوع العاشر في إزالة الشبهات من الآيات المشكلات من المقصد السادس - إن شاء اللّه تعالى - .
وأخرج ابن إسحاق من حديث ابن عباس أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « يا عباس ، افد نفسك وابني أخيك ، عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث ، وحليفك عتبة بن عمرو » . قال إني كنت مسلما ولكن القوم استكرهونى . قال : « اللّه تعالى أعلم بما تقول ، إن يكن ما تقول حقّا فإن اللّه يجزيك ، ولكن ظاهر أمرك أنك كنت علينا » « 1 » .
وذكر موسى بن عقبة أن فداءهم كان أربعين أوقية ذهبا .
وعند أبي نعيم في الدلائل بإسناد حسن من حديث ابن عباس أنه جعل على العباس مائة أوقية وعلى عقيل ثمانين ، فقال له العباس : أللقرابة صنعت هذا ؟ فأنزل اللّه تعالى
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ
« 2 » . فقال العباس : وددت لو أخذ منى أضعافها لقوله تعالى
يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ
« 3 » .
وكان قد استشهد يوم بدر من المسلمين أربعة عشر رجلا : ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار ، وستة من الخزرج ، واثنان من الأوس « 4 » .
تنبيه : لا يقدح في وعد اللّه أن استشهد هؤلاء الصحابة - رضى اللّه عنهم - ، وإنما هذا الوعد كقوله تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
إلى قوله :
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
« 5 » . فقد نجز الموعود وغلبوا كما وعدوا ، فكان وعد اللّه مفعولا ونصره للمؤمنين ناجزا والحمد للّه .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في « مسنده » ( 1 / 353 ) ، وفي أوله قصة أبى اليسر المذكورة قبل قليل ، إلا أنها فيه بلفظ آخر .
( 2 ) سورة الأنفال : 70 .
( 3 ) سورة الأنفال : 70 .
( 4 ) انظر غزوة بدر في « السيرة النبوية » لابن هشام ( 1 / 606 و 715 ) و ( 2 / 43 ) ، وابن سعد في « طبقاته » ( 2 / 11 و 27 ) ، والطبري في « تاريخه » ( 2 / 265 ) ، وابن كثير في « البداية والنهاية » ( 2 / 380 و 515 ) .
( 5 ) سورة التوبة : 29 .