تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أو صوتا لا أشك فيه أنه صوت طبل ، وذلك من ناحية اليمين ونحن سائرون إلى مكة المشرفة ، ثم نزلنا إلى بدر ، فظللت أسمع ذلك الصوت يومى أجمع المرة بعد المرة . قال : لقد أخبرت أن ذلك الصوت لا يسمعه جميع الناس اه . وروى الطبراني من حديث أبي اليسر « 1 » ، أنه أسر العباس ، وقيل للعباس - وكان جسيما - كيف أسرك أبو اليسر وهو دميم ، ولو شئت لجعلته في كفك ، فقال : ما هو إلا أن لقيته فظهر في عيني كالخندمة - وهي بالخاء المعجمة - جبل من جبال مكة ، قاله في القاموس . ولما ولى عمر بن الخطاب وثاق الأسرى شد وثاق العباس ، فسمعه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - وهو يئن فلم يأخذه النوم ، فبلغ الأنصار ، فأطلقوا العباس ، فكأن الأنصار فهموا رضا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بفك وثاقه ، وسألوه أن يتركوا له الفداء طلبا لتمام رضاه فلم يجبهم . وفي حديث أنس عند الإمام أحمد : استشار - صلى اللّه عليه وسلم - الناس في الأسرى يوم بدر فقال : « إن اللّه قد أمكنكم منهم » . فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول اللّه ، أضرب أعناقهم ، فأعرض عنه - عليه السّلام - ، ثم عاد - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : « يا أيها الناس ، إن اللّه قد أمكنكم منهم » . فقال عمر : يا رسول اللّه ، أضرب أعناقهم ، فأعرض عنه - عليه السّلام - ، فعل ذلك ثلاثا ، فقام أبو بكر فقال يا رسول اللّه ، أرى أن تعفو عنهم ، وأن تقبل منهم الفداء ، فذهب من وجه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ما كان فيه من الغم ، فعفا وقبل منهم الفداء . قال : وأنزل اللّه
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 ) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً
« 2 » « 3 » الآية . ويأتي
هامش
( 1 ) صحابي جليل ، شهد بدرا والشاهد ، مشهور بكنيته ، كان قصيرا دحداحا عظيم البطن ، مات بالمدينة سنة ( 55 ه ) . ( 2 ) سورة الأنفال : 68 ، 69 . ( 3 ) أخرجه أحمد في « مسنده » ( 3 / 243 ) .