وليس هذا الحديث من حديث أبي هريرة ، إنما هو من حديث يعلى بن مرة .
وكذا جزم النووي بأنه - عليه الصلاة والسلام - أذن مرة في السفر ، وعزاه للترمذي وقواه .
ولكن روى الحديث الدّارقطني وقال فيه : أمر بالأذان ، ولم يقل : أذن .
قال السهيلي : والمفصل يقضى على المجمل المحتمل .
وفي مسند أحمد من الوجه الذي أخرج منه الترمذي هذا الحديث : فأمر بلالا فأذن « 1 » ، قال في فتح الباري فعرف أن في رواية الترمذي اختصارا ، وأن قوله أذن : أمر ، كما يقال : أعطى الخليفة فلانا ألفا ، وإنما باشر العطاء غيره ، ونسب للخليفة لكونه أمر « 2 » . انتهى .
فإن قلت هل صلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - خلف أحد من أصحابه ؟ قلت :
نعم ، ثبت في صحيح مسلم وغيره أنه - صلى اللّه عليه وسلم - صلى خلف عبد الرحمن بن عوف ، ولفظه : عن المغيرة بن شعبة أنه غزا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - تبوك ، فتبرز رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قبل الغائط ، فحمل معه إداوة قبل صلاة الفجر . . . الحديث إلى أن قال : فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم ، فأدرك رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إحدى الركعتين ، فصلى مع الناس الركعة الأخيرة ، فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يتم صلاته ، فأفزع ذلك المسلمين ، فأكثروا التسبيح ، فلما قضى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - صلاته أقبل عليهم ثم قال ، أحسنتم ، أو قال :
أصبتم يغبطهم أن صلوا لوقتها « 3 » .
هامش
( 1 ) ضعيف : أخرجه أحمد في « مسنده » ( 4 / 173 ) ، وانظر ما قبله .
( 2 ) قاله الحافظ في « الفتح » ( 2 / 79 ) .
( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 274 ) ( 81 ) في الطهارة ، باب : المسح على الناصية والعمامة ، و ( 274 ) ( 105 ) في الصلاة ، باب : استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما ، وأبو داود ( 149 و 152 ) في الطهارة ، باب : المسح على الخفين .