ولم تعرف كيفية رؤيا عمر حين رأى النداء ، وقد قال : رأيت مثل الذي رأى .
وفي مسند الحارث : أول من أذن بالصلاة جبريل ، أذن في سماء الدنيا فسمعه عمر وبلال ، فسبق عمر بلالا إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأخبره بها ، فقال - عليه السّلام - لبلال « سبقك بها عمر » « 1 » وظاهره : أن عمر وبلالا سمعا ذلك في اليقظة .
وقد وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة .
منها للطبراني من طريق سالم بن عبد اللّه بن عمر ، عن أبيه قال : لما أسرى بالنبي - صلى اللّه عليه وسلم - أوحى اللّه إليه الأذان فنزل به وعلمه بلالا .
وفي إسناده طلحة بن زيد وهو متروك .
ومنها : للدّارقطني في « الأفراد » من حديث أنس أن جبريل أمر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - بالأذان حين فرضت الصلاة . وإسناده ضعيف .
ومنها : حديث البزار عن علي ، المتقدم .
قال في فتح الباري : والحق أنه لا يصح شيء من هذه الأحاديث وقد جزم ابن المنذر بأنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يصلى بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر إلى المدينة ، إلى أن وقع التشاور في ذلك « 2 » . واللّه سبحانه أعلم .
فإن قلت : هل أذن - صلى اللّه عليه وسلم - بنفسه قط ؟
أجاب السهيلي : بأنه قد روى الترمذي من طريق يدور على عمر بن الرماح ، قاضى بلخ يرفعه إلى أبي هريرة أنه - صلى اللّه عليه وسلم - أذن في سفر وصلى وهم على رواحلهم « 3 » . الحديث . قال : فنزع بعض الناس بهذا الحديث إلى أنه - صلى اللّه عليه وسلم - أذن بنفسه . انتهى .
هامش
( 1 ) ذكره الحافظ في « الفتح » ( 2 / 78 ) وعزاه للحارث بن أبي أسامة في « مسنده » بسند واه .
( 2 ) انظر « الفتح » ( 2 / 79 ) .
( 3 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 411 ) في الصلاة ، باب : ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر ، بسند ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن الترمذي » .