تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وتعقب : بأن حديث البزار في إسناده زياد بن المنذر أبو الجارود ، وهو متروك « 1 » . وقال في فتح الباري : وقد استشكل إثبات حكم الأذان برؤيا عبد اللّه ابن زيد ، فإن رؤيا غير الأنبياء لا يا بنى عليها حكم شرعي : وأجيب : باحتمال مقارنة الوحي لذلك . ويؤيده ما رواه عبد الرزاق وأبو داود في المراسيل ، من طريق عبيد بن عمير الليثي - أحد كبار التابعين - أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فوجد الوحي قد ورد بذلك ، فما راعه إلا أذان بلال ، فقال له النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « سبقك بذلك الوحي » « 2 » . وهذا أصح مما حكى الداودي عن ابن إسحاق : أن جبريل أتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - بالأذان قبل أن يخبره عبد اللّه بن زيد وعمر بثمانية أيام . وقد عرفت رؤيا عبد اللّه بن زيد برواية ابن إسحاق وغيره : وذلك أنه قال : « طاف بي - وأنا نائم - رجل يحمل ناقوسا في يده ، فقلت يا عبد اللّه أتبيع الناقوس ؟ قال : وما تصنع به ؟ قلت : ندعو به إلى الصلاة ، قال : أفلا أدلك على ما هو خير لك من ذلك ؟ فقلت [ له ] « 3 » بلى ، قال : تقول اللّه أكبر ، اللّه أكبر وذكر بقية كلمات الأذان . قال : ثم استأخر عنى غير بعيد ثم قال [ ثم تقول ] إذا أقمت . . . الصلاة فقل : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، إلى آخر كلمات الإقامة » « 4 » . ورواه أبو داود بإسناد صحيح .
هامش
( 1 ) انظر « فتح الباري » للحافظ ابن حجر ( 2 / 78 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود في « مراسيله » ( 21 ) . ( 3 ) زيادة من سنن أبي داود . ( 4 ) صحيح : وقد تقدم قريبا .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 193 | أحمد بن محمد القسطلاني