ووقع في الأوسط للطبراني : أن أبا بكر أيضا رأى الأذان .
وفي الوسيط للغزالي : أنه رآه بضعة عشر رجلا .
وعبارة الجيلى في شرح التنبيه : أربعة عشر .
وأنكره ابن الصلاح ثم النووي ، وفي سيرة مغلطاى : أنه رآه سبعة من الأنصار .
قال الحافظ أبو الفضل بن حجر - رحمه اللّه - : ولا يثبت شيء من ذلك إلا لعبد اللّه بن زيد ، وقصة عمر جاءت في بعض الطرق : انتهى . قال السهيلي : فإن قلت : ما الحكمة التي خصت الأذان بأن يراه رجل من المسلمين في نومه . ولم يكن عن وحى من اللّه لنبيه كسائر العبادات والأحكام الشرعية ، وفي قوله - صلى اللّه عليه وسلم - له : « إنها لرؤيا حق » . ثم بنى حكم الأذان عليها ، وهل كان ذلك عن وحى من اللّه له أم لا ؟
وأجاب : بأنه - صلى اللّه عليه وسلم - قد أريه ليلة الإسراء . فروى البزار عن علي قال :
لما أراد اللّه تعالى أن يعلم رسوله الأذان جاء جبريل - عليه السّلام - بدابة يقال لها البراق فركبها حتى أتى بها الحجاب الذي يلي عرش الرحمن ، فبينما هو كذلك خرج ملك من الحجاب ، فقال : يا جبريل من هذا ؟ قال : والذي بعثك بالحق ، إني لأقرب الخلق مكانا ، وإن هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه . فقال الملك : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، فقيل له من وراء الحجاب :
صدق عبدي ، أنا أكبر ، أنا أكبر . . وذكر بقية الأذان .
قال السهيلي : وهذا أقوى من الوحي ، فلما تأخر فرض الأذان إلى المدينة وأراد إعلام الناس بوقت الصلاة تلبث الوحي حتى رأى عبد اللّه الرؤيا فوافقت ما رأى - صلى اللّه عليه وسلم - فلذلك قال : إنها لرؤيا حق إن شاء اللّه تعالى ، وعلم حينئذ أن مراد اللّه بما رآه في السماء أن يكون سنة في الأرض وقوى ذلك عنده موافقة رؤيا عمر للأنصارى . انتهى .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 192
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص١٩٢