وقيل : إنما فرضت في الحضر أربعا ، وفي السفر ركعتين ، وهو قول ابن عباس ، قال - رضى اللّه عنه - : ( فرض اللّه الصلاة على لسان نبيكم - صلى اللّه عليه وسلم - في الحضر أربعا ، وفي السفر ركعتين ) « 1 » رواه مسلم وغيره .
وسيأتي مزيد لذلك إن شاء اللّه تعالى في أول الصلاة من مقصد عباداته عليه الصلاة والسلام - .
قال ابن إسحاق وغيره : ونصبت أحبار يهود العداوة للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - بغيا وحسدا ، وسحره لبيد بن الأعصم ، وهو من يهود بنى زريق ، فكان يخيل إليه أنه يفعل الفعل وهو لا يفعله ، وجعل سحره في مشط ومشاطة ، ودفنه في بئر ذي أروان - وأكثر أهل الحديث يقول : ذروان - تحت راعوفة البئر « 2 » ، كما ثبت في الصحيح .
وليس هذا بقادح في النبوة ، فإن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - يبتلون في أبدانهم بالجراحات والسموم والقتل وغير ذلك مما جوّزه العلماء عليهم .
وانضاف إلى اليهود جماعة من الأوس والخزرج ، منافقون ، على دين آبائهم من الشرك والتكذيب بالبعث ، إلا أنهم قهروا بظهور الإسلام ، فأظهروه واتخذوه جنة من القتل ، ونافقوا في السر ، منهم عبد اللّه بن أبي ابن سلول ، وكان رأس المنافقين ، وهو الذي قال :
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
« 3 » . كما سيأتي - إن شاء اللّه - في غزوة بنى المصطلق .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 687 ) في صلاة المسافرين ، باب : رقم ( 1 ) .
( 2 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 5763 ) في الطب ، باب : السحر ، ومسلم ( 2189 ) في السلام ، باب : السحر ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .
( 3 ) سورة المنافقون : 8 .