نعيم ، وعند كل منهم ما ليس عند الآخر ، وفيما ذكروه اعتراض ومناقشة ، قاله في فتح الباري .
وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة إلى جذع في المسجد قائما ، فقال : إن القيام قد شق علىّ ، فصنع له المنبر .
وكان عمله وحنين الجذع في السنة الثامنة - بالميم - من الهجرة ، وبه جزم ابن النجار وعورض : بما في حديث الإفك في الصحيحين ، قالت عائشة : فثار الحيان - الأوس والخزرج - حتى كادوا أن يقتتلوا ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - على المنبر فنزل فخفضهم حتى سكتوا « 1 » .
وجزم ابن سعد بأن عمل المنبر كان في السنة السابعة . وعورض : بذكر العباس وتميم فيه ، وكان قدوم العباس بعد الفتح في آخر سنة ثمان ، وقدوم سنة تسع .
وعن بعض أهل السير : أنه - عليه السّلام - كان يخطب على منبر من طين قبل أن يتخذ المنبر الذي من خشب . وعورض : بأن الأحاديث الصحيحة أنه كان يستند إلى الجذع إذا خطب .
وستأتي قصة حنين الجذع - إن شاء اللّه تعالى - في مقصد المعجزات .
ولما كان بعد قدومه بخمسة أشهر ، آخى - عليه السّلام - بين المهاجرين والأنصار « 2 » وكانوا تسعين رجلا ، من كل طائفة خمسة وأربعون ، على الحق والمواساة والتوارث .
وكانوا كذلك إلى أن نزل بعد بدر
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
« 3 » الآية .
وبنى بعائشة على رأس تسعة أشهر . وقيل ثمانية ، وقيل ثمانية عشر شهرا في شوال .
هامش
( 1 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 4141 ) في المغازي ، باب : حديث الإفك ، ومسلم ( 2770 ) في التوبة ، باب : في حديث الإفك .
( 2 ) انظر « السيرة » لابن هشام ( 2 / 150 ) .
( 3 ) سورة الأنفال : 75 .