قدم من الحبشة لمكة ، فاذاه أهلها ، وبلغه إسلام من أسلم من الأنصار فخرج إليهم .
ثم عامر بن ربيعة وامرأته ليلى ، ثم عبد اللّه بن جحش . ثم المسلمون أرسالا ، ثم عمر بن الخطاب وأخوه زيد وعياش بن أبي ربيعة في عشرين راكبا ، فقدموا المدينة فنزلوا في العوالي .
ثم خرج عثمان بن عفان ، حتى لم يبق معه - صلى اللّه عليه وسلم - إلا علي بن أبي طالب وأبو بكر .
كذا قاله ابن إسحاق ، قال مغلطاى وفيه نظر لما يأتي بعده .
وكان الصديق كثيرا ما يستأذن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في الهجرة فيقول : لا تعجل لعل اللّه أن يجعل لك صاحبا ، فيطمع أبو بكر أن يكون هو .
ثم اجتمعت قريش ومعهم إبليس ، في صورة شيخ نجدى في دار الندوة ، دار قصى بن كلاب ، وكانت قريش لا تقضى أمرا إلا فيها ، يتشاورون فيما يصنعون في أمره - عليه الصلاة والسلام - ، فاجتمع رأيهم على قتله وتفرقوا على ذلك .
فإن قيل : لم تمثل الشيطان في صورة نجدى ؟
فالجواب : لأنهم قالوا - كما ذكره بعض أهل السير - لا يدخلن معكم في المشاورة أحد من أهل تهامة ، لأن هواهم مع محمد ، فلذلك تمثل في صورة نجدى . انتهى .
ثم أتى جبريل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه ، فلما كان الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام فيثبوا عليه ، فأمر - صلى اللّه عليه وسلم - عليّا فنام مكانه ، وغطى ببرد أخضر ، فكان أول من شرى نفسه في اللّه ووقى بها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وفي ذلك يقول على :
وقيت بنفسي خير من وطئ الثرى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر
رسول إله خاف أن يمكروا به * فنجاه ذو الطول الإله من المكر