فأراد اللّه تعالى أن يظهر شرفه - عليه السّلام - فأمره بالهجرة إلى المدينة ، فلما هاجر إليها تشرفت به ، حتى وقع الإجماع على أن أفضل البقاع الموضع الذي ضم أعضاءه الكريمة - صلوات اللّه وسلامه عليه - .
وذكر الحاكم أن خروجه - عليه السّلام - كان بعد بيعة العقبة بثلاثة أشهر أو قريبا منها .
وجزم ابن إسحاق : بأنه خرج أول يوم من ربيع الأول . فعلى هذا يكون بعد البيعة بشهرين وبضعة عشر يوما ، وكذا جزم الأموي - في المغازي - عن ابن إسحاق فقال : كان مخرجه من مكة بعد العقبة بشهرين وليال . قال :
وخرج لهلال ربيع الأول وقدم المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول .
قال في فتح الباري : وعلى هذا خرج يوم الخميس . وقال الحاكم :
تواترت الأخبار أن خروجه كان يوم الاثنين ، ودخوله المدينة كان يوم الاثنين ، إلا أن محمد بن موسى الخوارزمي قال : إنه خرج من مكة يوم الخميس .
ويجمع بينهما : بأن خروجه من مكة كان يوم الخميس وخروجه من الغار كان ليلة الاثنين ، لأنه أقام فيه ثلاث ليال : ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد ، وخرج أثناء ليلة الاثنين .
وكانت مدة مقامه بمكة من حين النبوة إلى ذلك الوقت بضع عشرة سنة ، ويدل عليه قول صرمة :
ثوى في قريش بضع عشرة حجة * يذكر لو يلقى صديقا مواتيا
وقيل غير ذلك .
وأمره جبريل أن يستصحب أبا بكر .
وأخبر - عليه السّلام - عليّا بمخرجه وأمره أن يتخلف بعده حتى يؤدى عنه الودائع التي كانت عنده للناس .
قال ابن شهاب قال عروة قالت عائشة : فبينما نحن جلوس يوما في بيت أبى بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبى بكر : هذا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم -