فأسلموا وبايعوا على بيعة النساء ، أي وفق بيعتهم التي نزلت بعد ذلك عند فتح مكة وهي : أن لا نشرك باللّه شيئا ، ولا نسرق ، ولا نزنى ، ولا نقتل أولادنا ولا نأتى ببهتان نفترينه بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه في معروف ، والسمع والطاعة في العسر واليسر ، والمنشط والمكره وأثره علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله ، وأن نقول بالحق حيث كنا لا نخاف في اللّه لومة لائم . قال صلى اللّه عليه وسلم - : « فإن وفيتم فلكم الجنة ، ومن غشى من ذلك شيئا كان أمره إلى اللّه إن شاء عذبه ، وإن شاء عفا عنه » « 1 » ولم يفرض يومئذ القتال .
ثم انصرفوا إلى المدينة فأظهر اللّه الإسلام .
وكان أسعد بن زرارة يجمع بالمدينة بمن أسلم .
وكتبت الأوس والخزرج إلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : ابعث إلينا من يقرئنا القرآن ، فبعث إليهم مصعب بن عمير .
وروى الدّارقطني عن ابن عباس أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - كتب إلى مصعب بن عمير أن يجمع بهم . . الحديث ، وكانوا أربعين رجلا .
فأسلم على يد مصعب بن عمير خلق كثير من الأنصار ، وأسلم في جماعتهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير ، وأسلم بإسلامهما جميع بنى عبد الأشهل في يوم واحد ، الرجال والنساء ، ولم يبق منهم أحد إلا أسلم ، حاشا الأصيرم ، وهو عمرو بن ثابت بن وقش ، فإنه تأخر بإسلامه إلى يوم أحد ، فأسلم واستشهد ولم يسجد للّه سجدة واحدة ، وأخبر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه من أهل الجنة . ولم يكن في بنى عبد الأشهل منافق ولا منافقة ، بل كانوا كلهم حنفاء مخلصين - رضى اللّه عنهم - .
ثم قدم على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في العقبة الثالثة في العام المقبل في ذي الحجة ، أوسط أيام التشريق منهم سبعون رجلا - وقال ابن سعد : يزيدون رجلا أو رجلين - وامرأتان .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري بنحوه ( 18 ) في الإيمان ، باب : علامة الإيمان حب الأنصار ، ومسلم ( 1709 ) في الحدود ، باب : الحدود كفارات لأهلها ، من حديث عبادة بن الصامت - رضى اللّه عنه - .